قال علي بن أبي طالب ( ع ) : لا خير في العيش إلا لرجلين : رجل يزداد كل يوم خيراً ، ورجل يتدارك السيئة بالتوبة ، وأَنّي له بالتوبة والله لو سجد حتى ينقطع عنه ما قبل الله تعالى منه ، إلّا بولايتنا أهلَ البيت ، أَلا ومن عرف حقّنا ورجا الثواب فينا ورضيَ لقُوته نصف مدّ في كل يوم وما سترعورته وما أَكنَّ رأسه وهُمْ والله في ذلك خائفون وجلون ودوّا أَنهُ حظهم من الدنيا ، وكذلك وصفهم الله تعالى فقال :
وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ
، ثم قال : ما الذي أتوا ! أتوا والله الطاعة مع المحبّة والولاية وهم في ذلك خائفون ليس خوفهم خوف شكّ ، ولكنّهم خافوا أَنْ يكونوا مقصّرين في محبتّنا وطاعتنا .
وفي الدر المنثور « 1 » : أخرج الفريأبي وأحمد وعبد بن حميد ، والترمذي ، وآبن ماجة ، وآبن أَبي الدُّنيا في نعت الخائفين ، وآبن جرير ، وآبن المنذر ، وآبن أبي حاتم ، والحاكم وصححّه ، وآبن مردويه ، والبيهقي في شعب الايمان ، عن عائشة قالت : قلت يا رسول الله ( ص ) : والذين يأتون ما أوتوا وقلوبهم وجلة ، أهو الرجل يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو مع ذلك يخاف الله ؟ قال : لا ، ولكن الرجل يصوم ويتصدّق ويُصلي وهو مع ذلك يخاف الله أَنْ لا يتقبل منه ، وهذا حديث صحيح عندهم رواه اثنا عشر من أعاظمهم وأَعيانهم لا تفي الدفاتر الطوال باستقصاء جميع ما ذكروه في مناقبهم وفضائلهم ودلالته على قراءة عائشة على رسول الله ( ص ) بالقصر والصحة ، ولذا احتملت أنْ يكون المراد منها من يسرق ويزني ويشرب الخمر فإنها لا مساغ لها مع الإِيتاء من باب الإِتيان ، وفسّره رسول الله ( ص ) من يصوم ويصلي ، وقررّها على تلك القراءة فليت شعري كيف رجّحوا القراءة المشهورة ، بل عَدّوا هذه شاذّة ، وفيه أَيضاً
هامش
( 1 ) الدر المنثور للسيوطي : ج 5 ، ص 77 .