تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
توسّعاً أجرى له مجرى المفعول به ، أو جعله بمعنى الاستمرار ، ولكنَّ قراءة ملك بغير ألف غنيّة عن التوجيه ، وللقوم كلمات طويلة في الباب يؤدي التعرض لها ولما فيها إلى الأسهاب والأطناب . التاسع : أَنّ الملك بضمّ الميم بمعنى السلطنة وبالكسر والفتح ما يملكه المالك ، وقد أَثبت الله لنفسه السلطان في هذا اليوم وتمدّح به فقال :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
، وقراءة ملك بغير ألف منطبقة على ما تُفيده هذه الآية بلا تكلُّف وهو الأنسب بمقام هذا اليوم العظيم الذي لا تَتَحمل العقول سماع أوصاف عظمته في ذلك اليوم . العاشر : أَنّ المتعارف في الإضافة إلى زمان ، وما يفيده مفاده هو الملك بمعناه فيقال : ملك العصر ، وسلطان الوقت ، وملك الزمان ، وأَشباهها . الحادي عشر : ما ذكره آبن السراج « 1 » : من أَنّ الملك الذي يملك الكثير من الأشياء ، ويشارك غيره من الناس في ملكه بالحكم عليه ، وكل ملك مالك ، وليس كل مالك ملكاً ، وإِنما قال تعالى :
مَلِكِ النَّاسِ
، لأنهُ تعالى يملك ملوك الدنيا وما ملكوا فمعناه : أَنهُ يملك ملك الدنيا فيؤتى الملك فيها من يشاء ، فأَمّا يوم الدين فليس إلا ملكه وهو ملك الملوك يملكهم كلهم ، وقد يستعمل هذا في الناس يقال : فلان ملك الملوك ، وأمير الأمراء ، يُراد بذلك أَنّ دونه ملوكا وأمراء ، ولا يقال : ملك الملك ، ولا أَمير الأمارة ، لأنّ أَميراً أَو ملكاً صفة غير جارية على فعل ، فلا معنى لإضافتها إلى المصدر فأَمّا إضافة ملك إلى الزمان فكما يقال : ملك عام كذا ، وملوك الدهر الأول ، وملك زمانه ، وسيد زمانه ، فهو في المدح أَبلغ ، والآية إِنما نزلت في المدح والثناء لله تعالى ألا ترى إلى قوله : رب العالمين والربوبية والملك متشابهان .
هامش
( 1 ) ذكره في تفسير مجمع البيان : ج 1 ، ص 59 .