السادس : ما رواه الحاكم فيما آستدركه على الصحيحين وصححّه وأبو داود والبيمقي عن عائشة قالت « 1 » : شكا الناس إلى رسول الله ( ص ) قحوط المطر ، فأمر بمنبر فوضعه في المصلّى ، ووعد الناس يوما يخرجون فيه فخرج حين بدا حاجب الشمس ، فقعد على المنبر فكبّر وحمد الله تعالى ، ثُمَّ قال : إنكم تشكون جدب دياركم ، وآستئخار المطر عن أبان زمنه عنكم ، وقد أمركم الله أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم ، ثم قال : الحمد لله ربّ العالمين الرحمن الرحيم ملك يوم الدين لا آله إلا الله يفعل ما يريد اللهم أنت لا آله إلا أنت الغني ونحن الفقراء أنزل علينا الغيث وآجعل ما أنُزل قوة وبلاغاً ، إلى حين قال أبو داود حديث غريب ، إِسناد جيد ، أَهل المدينة يقرئون : ملك يوم الدين ، وهذا الحديث حجّة لهم ، إِنتهى .
وفي قول أبي داود : أَنّ هذا الحديث حُجّة لهم شهادة على ما قدّمنا من عدم آحتمال مالك إذا كتب اللفظ بلا ألف .
السابع : اتفاق جميع المصاحف التي بعثها عثمان إلى الآفاق على كتابة ( ملك ) بغير ألف ولذا جعلوا قراءة مالك معها مطابقة للمصاحف آحتمالا ، وقراءة ( ملك ) بغير ألف مطابقة لها تحقيقاً كما سمعت من السيوطي ، وآبن الجزري ، وقد صرَّح بهذا المعنى كثيرون وأنت خبير بان المطابقة الاحتمالية لا معنى لها إذ لا يجوز العدول عن رسم الخطّ بزيادة حرف فيه أو إِسقاط حرف ثابت إلا بقيام قرينة تدلّ على لزوم الزيادة أو الإسقاط ، وعلى تقدير صحّتها فلا شكّ أَنّ المطابقة المحققّة أولى وأرجح من المقدرة ، وليت شعري أَنّ عاصماً والكسائي مع آلتزامهما بالقراءة على صورة خطّ مصحف عثمان والمطابقة معه تحقيقا في مواضع لا تحصى كقراءتهما في الكهف ذلك ما كُنّا نبغِ بغير ياء وقراءتهما فلا تسئلن في سورة هود بغير ياء إلى غير ذلك ، مع أَنّ عثمان كتب في سورة يوسف نبغي مع الياء ولا وجه ظاهر لسقوط الياء في الكهف ، إذ ليس مجزوماً ، ولم يُجوَّز القراءة بالياء
هامش
( 1 ) المستدرك للحاكم النيسابوري : ج 1 ، ص 328 .