وقررها ، ومنهم البيضاوي قال « 1 » : قراءة ملك هو المختار ، لأنه قراءة أهل الحرمين ولقوله تعالى :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
، ولما فيه من التعظيم ، وفي شرح العلّامة الفاسي على الشاطبية : آختار أبو عبيد وجماعة من الأئمة القراءة بغير ألف ، وفي تفسير العلّامة : أبي السعود قراءة أهل الحرمين المحترمين ملك من الملك الذي هو عبارة عن السلطان الظاهر والاستيلاء الباهر ، والغلبة التامة ، والقدرة على التصرف الكلي في أمور العامّة بالأمر والنهي وهو الأنسب بمقام الإضافة إلى يوم الدين كما في قوله تعالى :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
« 2 » ، وذكر شيخنا البهائي في آخر مفتاح الفلاح وجوهاً خمسة لترجيح قراءة ملك ، وروى كثير من محدثي أهل السنة عن أنس قال : صليت خلف رسول الله ( ص ) وأبي بكر وعمر وعثمان ، وعلي ( ع ) كلهم كان يقرأ ملك يوم الدين ، وعن الزهري : أَنّ النبي ( ص ) كان يقرأ ملك يوم الدين بلا الف وأبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وأبي بن كعب وعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل ، وعلى كل حالّ فهو الراجح عندي لوجوه :
أحدها : أَنهُ القراءة الشائعة المشهورة بين أَئمة القراءة ، فقد قرأ بها خمس من القراء السبعة ، وهم نافع وآبن كثير وحمزة وأبو عمرو ، وآبن عامر وهم قرّاء المدينة ومكة والكوفة والبصرة والشام ، وقراءة مالك آختصَّ بها آثنان من السبعة عاصم والكسائي ، وقد ينسب إلى يعقوب من البصرة وخلف بن هشام البزّاز من الكوفة ، وفي مجمع البيان : أن له اختياراً وليس من السبعة « 3 » .
الثاني : أَنهُ القراءة التي عُلِمَ تداولها وشيوعها ، وقراءة الناس بها في بلاد الإسلام من مكة والمدينة والبصرة والشام في زمن أئمتنا عليهم أفضل الصلاة والسلام الآمرين بالقراءة بما يقرأهُ الناس بخلاف قراءة الألف فإنها كوفية محضة ولم يعلم تداولها في تلك الأعصار أو
هامش
( 1 ) تفسير البيضاوي : ج 1 ، ص 57 .
( 2 ) غافر : 16 .
( 3 ) تفسير مجمع البيان : ج 1 ، ص 37 .