مدفوع بالأصول العقلائية ، وقول الذهبي « 1 » : إنّ حفصاً كان ثبتا في القراءة وأهيأ في الحديث لأنه كان لا يتقن الحديث ويتقن القرآن كلام واهٍ ، إذ الطريق إلى النقل عن عاصم فيما خالف أبا بكر كان منحسراً به فمن أين يعلم أنه أتقنه وإِثبات إِتقانه بقوله دوري ومن لا يتحرّج من الوضع على النبي ( ص ) كيف يتحرّج من الوضع على عاصم ؟
وبالجملة فلا شكّ عند التعارض بين قراءتهِ المختصّة به وقراءة غيره ، أَنَّ قراءة غيره أرجح منه ، وقد نبهناك على بعض المواضع منها :
قراءتهُ في قوله تعالى :
وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ
« 2 » بكسر الجيم وإذا تمهدت هذه الأمور فلنشرع في أصل المقصود من القول في قراءتي ملك ومالك .
فنقول : قد رجّح جملةٌ ممّن خاضوا في هذا المعنى قراءة مالك بحذف الألف منهم : محمد بن السري المعروف بآبن السراج « 3 » كما هو الصحيح ، أو السراج كما هو في مجمع البيان ، وهو أسُتاذ السيرافي ، وأبي علي الفارسي وعلي بن عيسى الرمّاني وغيرهم ، ونقل عنه الجوهري في كتاب الصحاح في مواضع عديدة ، وذكر آبن خلكان أَنهُ أحد الأئمة المشاهير المجُمْعَ على فضله ونبله وجلالة قدره في النحو والأدب ، وذكر آبن الأنباري في طبقات الأدباء : أَنهُ أحد العلماء المذكورين وأئمة النحو المشهورين ، ومنهم صاحب الكشّاف قال : وقراءة ملك هو الاختيار لأنّهُ قراءة أهل الحرمين ولقوله تعالى :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
، ولقوله تعالى :
مَلِكِ النَّاسِ
، ولأن الملك يعمُّ والملك يخص ، ومنهم السيد الشريف حاشية على الكشاف قال : وملك هو المختار ، وأوضحَ الأدلة التي أحتجّ بها الكشّاف
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء : الذهبي : ج 5 ، ص 260 .
( 2 ) الإسراء : 64
( 3 ) ابن السراج : إمام النحو ، أبو بكر ، محمد بن السري البغدادي النحوي ، السراج ، صاحب المبرد ، انتهى إليه علم اللسان . أخذ عنه : أبو القاسم الزجاجي ، وأبو سعيد السيرافي ، وعلي بن عيسى الرماني ، وطائفة . وثقه الخطيب . وله كتاب : أصول العربية ، وكتاب : " شرح سيبويه " ، وكتاب : " احتجاج القراء " ، وكتاب : " الهواء والنار " وكتاب : " الجمل " ، وكتاب : " الموجز " ، وكتاب : " الاشتقاق " ، وكتاب : " الشعر والشعراء " . وكان يقول الراء غينا ، وله شعر رائق .