بن مروان ، ثم كثر التصحيف وأنتشر بالعراق ففزع الحجاج إلى كتابه ، وسئلهم أَنْ يضعوا لهذه الحروف المشتبه علامات فيقال : إنّ نصر بن عاصم ، وقيل : يحيى بن يعمر قام بذلك فوضع النقط أفراداً وأزواجاً ، وخالف بين أماكنها فعبر الناس بذلك زمانا لايقرؤن إلا منقوطا فكان مع آستعمال النقط أيضا يقع التصحيف فأحدثوا الإعجام فكانوا يتبعون النقط والأعجام فإذا أغفل الاستقصاء من الكلمة فلم توفِ حقوقها أعترى التصحيف فالتمسوا حيلة فلم يقدروا إلا على الأخذ من أفواه الرجال بالتلقين ، ثم أَنهم ذكروا أَنّ المشتهرين بإِقراء القرآن من الصحابة سبعة : علي ( ع ) وعثمان ، وأَبي آبن كعب ، وزيد بن ثابت ، وآبن مسعود ، وأبو الدرداء ، وأبو موسى ، ومن التابعين كثيرون لا تحصى .
ثم تجرّد قوم واعتنوا بضبط القراءة أَتمَّ عناية حتى صاروا أَئمةً يُقتدى بهم ويرحل إليهم فكان بالمدينة أبو جعفر بن يزيد القعقاع ، ثم شيبة بن نصاح ، ثم نافع ، وبمكة عبد الله بن كثير ، وحميد بن القيس الأعرج ، ومحمد بن محتصن ، وبالكوفة يحيى بن وثّاب ، وعاصم بن أبي النجود ، وسليمان الأعمش ، ثم حمزة ثم الكسائي ، وبالبصرة عبد الله بن أبي إسحاق ، وعيسى بن عمرو ، وأبو عمرو بن العلا ، وعاصم الجحدري ، ثم يعقوب الحضرمي ، وبالشام عبد الله بن عامر وعطية بن قيس الكلأبي ، وإِسماعيل بن عبد الله بن المهاجر ، ثم يحيى بن الحرث الذماري ، ثم شريح بن يزيد الحضرمي .
وآشتهر من هؤلاء في الآفاق الأئمة السبعة المشهورون المتقدَّم ذكرهم ، وآشتهر من رواة كل طريق من طرق السبعة راويان فعن نافع قالوا : وورش عنه ، وعن آبن كثير قنبل وبزي عن أصحابه عنه ، وعن أبي عمرو الديوري ، والتوى عن اليزيدي عنه ، وعن آبن عامر هشام ، وآبن ذكوان عن أصحابه عنه ، وعن عاصم أبو بكر بن عياش وحفص عنه ، وعن حمزة خلف وخلّاد عن سليم عنه ، وعن الكسائي الدوري وأبو الحرث .
وحيث أَنّ القراءة المتداولة فعلًا هي قراءة عاصم فمن المناسب ذكر شطر من حال راويه أبي بكر وحفص توضيحاً لمقام الأول من الراويين الذي رجّحه العلامة في المنتهى ، ومقام
الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 131
مساهمون: الشيخ محمد عزت الكرباسي
ص١٣١