ثانيهما الذي اختاروا روايته في هذه الأَعصار الخيرة ، وصارت كتابة القرآن بالسواد عليها ، وربما يشيرون إلى البقية بالحمزة ، فنقول : أَمّا أبو بكر بن عياش واسمه شعبة على الأشهر فقد آتفقت كلمتهم على وصفه بالعلم والعمل والديانة والعدالة والتقوى قال العلامة الفاسي ، أَنهُ كان عالما عاملا قال : وكفى هو العلم الذي أحيى الله به قرأنة ، وكذلك قال يحى بن آدم : ويقال إنهُ لم يفرش له فراش خمسين سنة ، وقال الذهبي ، إِنهُ أحد الأئمة الأعلام صدوق ثبت في القراءة لكنه في الحديث يغلط ويهمّ ، وعن يحيى الحمّاني : لما حضرت أبا بكر الوفاة بكت أَخته فقال : ما يبكيك انظري إلى تلك الزاوية قد ختمت فيها ثمانية عشر ألف ختمة ، وإمّا حفص فهو وإِن نقلوا عن يحيى بن معين وأبي هشام الرفاعي تفضيله في القراءة على أبي بكر إلا أَنّ يحيى بن معين هذا ذكر في حقّهِ أَنهُ ليس بثقة ، وذكر مرّة أَنهُ ليس بشيءٍ ، وقال البخاري : تركوه ، وقال أبو حاتم « 1 » : متروك لا يصدق ، وقال آبن خرّاش : كذّاب يضع الحديث ، وقال آبن عدي « 2 » : عامّة أحاديثه غير محفوظة ، وقال آبن حيّان : يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل .
أقول : إذا كان الرجل بهذه المثابة من عدم صدق اللهجة والخيانة في نقل الأحاديث النبوية حتى أدى أمره إلى الوضع أو إلى قلب الإِسناد بمعنى إِسناد الحديث المروى عن الحديث الضعيف إلى الثقة أو بالعكس حسب ما يشتهيه ويقتضيه مناسبة المقام ويرفع الحديث المرسل الموقوف على الصحأبي فيسنده اإلى النبي ( ص ) كيف يعتمد عليه في النقل عن عاصم ؟ وكيف صارت قراءتهُ أصح من قراءة عديله أبي بكر المتّفق على عدم تعمده الكذب والوضع ؟ وأمّا الوهم والغلط فمن الأمور العادية لأغلب البشر ولا يضرّه بالنقل ما لم يخرج عن الحدّ المتعارف بحيث يخرج الناقل عن الضبط ولم يثبت مثله في حقّهِ وآحتماله
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال : الذهبي : ج 1 ، ص 558 .
( 2 ) تحريج الأحاديث والآثار : الزيلعي : ج 3 ، ص 70 .