عبارة المنتهى بهذه الصورة أحبّ القراءات اليَّ : قراءة عاصم من طريق أبي بكر بن عياش ، وقراءة أبي عمرو بن العلا ، فإنهما أولى إلى آخر ما مرّ ، فيسلم عن الاشكال الأخير كما عرفت سلامته من الأول أيضاً ، ويمكن دفع الوسط عنه أيضا بعناية ، ثم أَنّك عرفت في تضاعيف ما قدّمنا لك في هذه المقدمات أَنّ ترجيح بعض القراءات على بعض بحسب الثبوت عند من لا يقول بتواتر الجميع ويذهب إلى أن المنزل واحد ، وأَنّ الاختلاف من قبل الرواة ، لابد أَنّ يكون بما يؤكد صدوره ، ويفيد الوثوق بأَنهُ النازل من ورود الروايات في تصديق إحدى القراءات ، أو شهرتها بين القُرّاء ، آو آستقراء مواضع آستعمال الكلمة في القرآن وأشباهها ، لو لم نقل بقيام الإِجماع على جواز القراءة بالكل أو أَرادَ إحراز بعض المصالح والخواص الواقعية المترتبة على القرآن الواقعي ، أو ما هو أقرب إليه .
المقدمة العاشرة
آتفقت الروايات على أَنّ الذي تولّى كتابة القرآن بأمر عثمان هو : زيد بن ثابت ، وأَنهُ شقَّ ذلك على عبد الله بن مسعود فقال : يا معاشر المسلمين أعُزل عن نسخ كتابة المصاحف ويتولاها رجل ، والله لقد أَسلمت وهو في صلب رجل كافر ، وأَخرج آبن أبي داود عنه أنهُ يقول : لقد أخذت من في رسول الله ( ص ) سبعين سورة ، وأَنّ زيد بن ثابت لصبي من الصبيان ، إلا أَنهم ذكروا أَنّ عثمان لما بلغه آختلاف الناس في القراءات حتى كفّر بعضهم بعضاً ، وكان يسأل أحدهم عن الآية فإذا قرأها قال : إلا أني أكفر بهذه ونشأ ذلك في الناس ، جمع عثمان أثني عشر رجلًا من قريش والأنصار منهم أبي بن كعب وقال : من أكتب الناس قالوا كاتب رسول الله ( ص ) زيد بن ثابت ، قال : فأيّ الناس أعرب وفي رواية أفصح قالوا : سعيد بن العاص الأموي ، قال عثمان : فليملّ سعيد ، وليكتب زيد ، وروى سعيد بن عبد العزيز : أَنّ عربية القرآن أقُيمت على لسان سعيد بن العاص بن أمُيّة ، لأنّه كان أشبههم لهجة برسول الله ( ص ) وكان الأمر لزيد وسعيد في آبتداء الأمر ، ثُمَّ آحتاجوا إلى من يساعده في الكتابةو فضمّوا