تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
التوتر فيها ، بل إنمّا يستلزم نقل أحديهما ، فاللازم تواتر القدر المشترك بين تلك الهيئات مدفوعة بأَنّ ما ذكر من توفر الدواعي على نقل القرآن لا يجري في بعض الجواهر المخصوصة أيضا إذ كما أَنّ اختلاف بعض الهيئات لا يؤثر في صلاحية كون القرآن متّحدٌ به ، وفي كونه من أصُول الاحكام كذلك اختلاف بعض الجواهر لا يؤثر في ذلك إلا أَنّ يقال إِن المراد بالهيئة التي يُدّعى عدم لزوم تواترها ما يتعلق بكيفية الأداء كالمدّ والإِمالة واللين وشبهها ، وما آستدلوا به على التواتر بعد تماميته لا يدلّ إلا على وجوب تواتر مادتهِ وهيئتهِ التي هي من لوازم الكلمة التي يختلف بآختلافها المعنى والفصاحة والبلاغة ، بل يلتزم بعدم تغيير بعض الجوهر أصلا ، وإنْ لم يختلف به المعنى والبلاغة فإذا نُقل إلينا متواتراً جوهر الكلام وهيئته وشبههما إلى قوانين العرب . والجواب الصحيح عن هذا النظر أَنْ يقال أَنّ غرض العلّامة ( قدس سره ) في المنتهى ، ليس ترجيح قراءته بحسب الثبوت والتحقّق قطعاً حتى ينافي دعوى التواتر ، بل المراد هو المرجحّ والداعي لآختبار بعضها على بعض مثل الأسهلية في الجري على اللسان والخلو من الروم والإِشمام والإِمالة . ثانيها : أَنّ المشقّة في أداء أحد أطراف الواجب التخيري لو صلحت لترجيح الخالي عنها فإنما تصلح في المواضع المتضمّنة للأمور المذكورة لا ترجيح قراءة عاصم على قراءة حمزة مثلا مطلقاً حتى في الموارد الخالية عمّا ذكر ، وتلفيق القراءات أمر جائز عند الكلّ ما لم يترتب بعضها على بعض كما في
فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ
« 1 » فلا يجوز رفع آدم بقراءة الأكثر ، ورفع كلمات بقراءة آبن كثير . ثالثها : أنّ أبا عمرو بن العُلاء ليس راوياً عن عاصم ولا طريقاً إليه ، بل هو أحد القُرّاء السبعة وقراءته في عرض قراءة عاصم إلا أني رأيت في كلام بعض الأجلّاء الأكابر الثقاة نقل
هامش
( 1 ) البقرة : 37 .