غزالة وأرى الأحمر تيساً فأعلفوا التيس النحالة ، وأَمّا حمزة فقال في الشاطبية وحمزة ما أزكاه من متورع إِماما صبوراً للقرآن من تلاوة .
وفي شرحها للعلامة الفاسي « 1 » : كان ( قدس سره ) كما وصفه الناظم زكيّاً متورعاً لم يُوصف أحد من السبعة بما وصف به من الزهد والتحرّز عن أخذ الأُجرة على القرآن ، لأَنّهُ روى الحديث المتضمن للتغليظ فيه فتمذهب به والحديث في السنن ، وكان ( قدس سره ) مشهوراً بالتقدّم والإِمامة وكان الأعمش إذا رآه مقبلا قال : هذا حَبْرُ القرآن وقال شريك ما علمتُ في بالكوفة أحداً أقرأ منه ولا أفضل ومن مثل حمزة وكان سفيان الثوري يقول : غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض ، وكان ( قدس سره ) صبوراً على طاعة الله وترتيل كتابه .
روى أَنهُ لم يلْقهُ أحدٌ إلّا وهو يقرأ القرآن ، وأَنهُ كان لا ينام الليل ، وأَنّهُ كان يختم في كل شهر خمساً وعشرين ختمة ، وذكر الذهبي في الميزان قال : آبن فضيل ما أحسب أَنّ الله يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة ، وقال أبو حنيفة « 2 » : غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض إلى أَنْ قال يكفي حمزة شهادة مثل الامام سفيان الثوري له فإنّهُ قال : ما قرأ حمزة حرفاً إلّا بالأثر نعم حُكيَ عن بعض السلف ( أنهم كانوا ) قراءة حمزة لا لطعن في القارئ بل لما في قراءتهِ من المدّ المفرط والسكت ، واعتبار الهمزة في الوقف والأمالة وأشباهها ، وأما الأربعة الباقية من القرّاء فأحدهم نافع بن عبد الرحمن وهو قارئ المدينة الطيبة ، ومات بعد الصادق ( ع ) بتسع عشرة سنة ، وإِنْ كان في القراءات قراءة متواترة عن النبي ( ص ) فينبغي أو يُتيقن أن تكون قراءة نافع ، فقد ذكروا أَنهُ أخذ عن سبعين من التابعين .
وثانيهم : عبد الله بن كثير ، وهو قارئ مكة ومات قبل وفاة الصادق ( ع ) بثمان وعشرين سنة ، ويقال لهما الحرميان وإذا آتفقت قراءتهما قيل قراءة حجازية .
هامش
( 1 ) ذكره في أعيان الشيعة : ج 6 ، ص 238 .
( 2 ) راجع تهذيب التهذيب لابن حجر : ج 3 ، ص 25 .