تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وثالثهم : عبد الله بن عامر التحصيبي ، قارئ الشام مات بدمشق أيام هشام بن عبد الملك سنة ثمانية عشر ومائة قبل وفاة الصادق ( ع ) بثلاثين سنة . ورابعهم : أبو عمرو بن العلا ، قارئ البصرة ومات بعد وفاة الصادق ( ع ) بست سنين . ومن هنا تبَّين أَنَّ القراءة المتداولة في تلك الأعصار في مكة والمدينة والبصرة والشام هي قراءة : آبن كثير ، ونافع ، وآبن عامر ، وآبن عمرو ، وفي الكوفة قراءة : حمزة ، أو قراءته ، وقراءة عاصم جميعا .

المقدمة التاسعة

نقل جماعة عن العلّامة ( رحمه الله ) في المنتهى أَنهُ قال « 1 » : أحبُّ القراءات إِليَّ ما قرأ عاصم عن طريق أبي بكر بن عيّاش ، وطريق أبي عمرو بن العلا ، فإِنهما أولى من قراءة حمزة والكسائي لما فيهما من الإدغام وإمالة وزيادة المدّ ، وذلك كله تكلف ولو قرأت به صحّت صلاته بلا خلاف ، وفي هذا الكلام نظر من وجوه : أحدها : أَنهُ ( قدس سره ) كمعظم المجتهدين من أصحآبنا قائلون بتواتر القراءات السبع ، وإذا كان الكلّ ثابتاً نازلًا من عند الله تعالى متلواً عن النبيَّ ( ص ) لم يكن معنى لترجيح بعضها على بعض إلا أَنْ يقال أنْ التواتر المدّعى إِنمّا هو في مادّة الكلمة دون هيئتها ، وكيفية قراءتها ، كما صرّح به جماعة منهم الحاجبي في المختصر ، والعضدي في شرحه ، وشيخنا البهائي في الزبر ، قال : فيها والقراءات السبع متواترة إِن كانت جوهرية كملك ومالك ، وأَما الأدائية كالمدّ والإمالة فلا وإن كان رُبمّا يورد عليه بأَنّ القراءة عبارة عن اللفظ فكمال الجوهر جزء مادي له كذلك الهيئة جزء صوري له فإذا ثبت أَنّ القرآن لا بدّ أَنْ يكون متواتراً ثبت أَنّ الهيئة لا بدّ أَنْ تكون متواترة أيضا ، ولو سُلَّم أنّ الهيئة ليست جزء اللفظ فلا شكَّ أَنّها من لوازمه ولا يمكن نقله بدونه ، فإذا تواتر نقلها ودعوى أَنّ نقله لا يستلزم نقلها بخصوصها لعدم جريان دليل
هامش
( 1 ) المنتهى : ج 1 ، ص 273 .
الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 127 | الشيخ محمد عزت الكرباسي