تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وقال الفاضل المتنجز آبن خلدون المغربي في مقدمات تاريخه في جملة كلام في صناعة الخطّ : فكان الخطّ العربيُّ لأول الاسلام غير بالغ إلى الغاية من الاحكام والاتقان والإجادة ولا إلى التوسُّط لمكان العرب من البداوة والتوجس وبعدهم عن الصنائع ، وآنظر ما وقع لأجل ذلك في رسمهم المصحف حيث رسمهُ الصحابة بخطوطهم وكانت غير مستكملة في الإجادة تخالف الكثير من رسومهم ما آقتضته رسوم صناعة الخطّ عند أهلها ، ثم آقتفى التابعون من السّلف رسمهم فيها تبرّكاً بما رسمه أصحاب رسول الله ( ص ) وخير الخلق من بعده المتلقُّون من كتاب الله وكلامه كما يقتفي لهذا العهد خطّ وليّ وعالم تبرُّكاً ويتبع رسمه خطأً أو صواباً ، وأين نسبة ذلك من الصحابة فيما كتبوه فأتبع ذلك وأثبت رسماً ونبّه العلماء بالرسم على مواضعه ولاتلتفتن في ذلك إلى ما يزعمه بعض المغفّلين من أَنهمُ كانوا محكمين لصناعة الخط ، وأن ما يتخيل من مخالفة خطوطهم لأصول الرسم ليس كما ينبغي يُتخيّل ، بل لكلها وجه ويقولون في مثل زيادة الألف في : لا أذبحنه ، أَنهُ تنبيه على الذبح لم يقع ، وفي زيادة الباء في بأيدٍ أنهُ تنبيه على كمال القدرة الربانية ، وأمثال ذلك مما لا أصل له إلا التحكّم المحض وما حملهم على ذلك إلا آعتقادهم في ذلك تنزيهاً للصحابة عن توهّم النقص في قلّة إجادة الخطّ ، وحسبوا الخطّ كمالًا فنوّهوهم عن نقصه ، ونسبوا إليهم الكمال باجادته ، وطلبوا تعليل ما خالف الإِجادة من رسمه ، وليس ذلك بصحيح ، إنتهى . وذكروا أَنهُ كتب في الحجر : وقوله : أصحاب الأيكة ، بالألف وفي الشعراء ، وص : ليكة ، بغير ألف وكتب في البقرة بسطة بالسين وفي الأعراف بالصاد ، وكتب ألن في كل القرآن بغير الف إلا في الجن فمن يستمع الان وكتب في يونس فما تغني الآيات بالياء ، وفي القمر فما تغني النذر إلى غير ذلك مما لا يُحصى أقولًا وإلا أَنّ المتعارف بين القُرّاء مع ما رأوا من هذا التشويش العظيم وعدم الانضباط هو مراعاة صورة خطه بقدر المكان وعدم التجاوز عنه مهما صحت القراءة وآلتزامهم بالمطابقة تحقيقاً لا تقديراً أَلا ترى أَنهُ كتب كلمة واحدة في
الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 123 | الشيخ محمد عزت الكرباسي