النمل ، وكتب لفظ الآيات كلما وقع بحذف الألف إلا في ثلاثة مواضع آيات للسائلين ومكر في آياتنا وآياتنا بينات وذكروا أَنّهُ زاد الألف في مواضع فكتب لا إذ بحنَّهُ ولا أوضعوا ولا إلى الجحيم بحيث لو قرأ على صورة ما رسمه لتبدل الاثبات إلى النفي في المواضع الثلاثة قلت وفي قوله تعالى في قضية عيسى ( ع ) :
أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ
قرأ القُرّاء بأفراد الآية لصّحّة المعنى معه وعدم إباء المقام عند البناء على حمل الآية على الجنس أو لبلوغ القراءة إليهم على هذا الوجه بالسند الصحيح كما يدّعون ، وحينئذٍ فلا يجوز أَنْ يقرأ بالجمع بمجرد قد ثبت في مواضع كثيرة أَنهُ كتب الآيات بحذف الألف وإِن كان المقام بخصوصية في هذه الآية يقتضي الجمع فإنهُ قد فسّرها بثلاث معجزات خلق الطائر من الطين ، وإبراء الأكمه ، وأنباء بما يأكلون ويدخرون .
وفي قوله تعالى :
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ
« 1 » قرأ الكلُّ بالجمع مع أَنهُ مخالف لظاهر رسم الخطّ وغير مناسب ظاهراً لتفسيرها بمقام إبراهيم فقط فلا بدَّ أَنْ يكون مثله منتهياً إلى النقل فلو لم يثبت لم يجزْ لأحد قراءته بالجمع بمجرد آحتمال الخطّ له ووجود النظائر ، وفي قوله تعالى :
وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ
، وانْ قرؤا بالمجرد كما هو المشهور وبالضمّ من باب الفعال ومع التشديد من باب التفعيل إلا أَنهُ لا يجوز قراءته من باب المفاعلة بعد عدم ثبوت النقل بمجرد آحتمال الخطّ وتجويز حذف الألف كما في مواضع أَخرى .
وبالجملة فمتابعة رسم الخطَّ لازمة لا يجوز العدول عنه إلا بعد ثبوت خلافه بالنقل أو قيام قرينة دالّة على زيادة أو حذف أو إِبدال أو غيرها ، بل لم يجُوّزْ أحد من علماء الاسلام القراءة بكل ما يطابق رسم المصحف ولو تحقيقاً ما لم يثبت عمن يعتني بقوله ، ولذا عدّوا ما وقع من حمّاد الرواية في قراءتهِ تصحيفاً مع مساعدة المعنى ومطابقتهِ حقيقةً لرسم
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .