تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
الشيطان أو الخذلان أو النفاق أو الخوف فذلك في المقام فلم يَبْقَ إلا الأخذ بالروايات وفيها الصحيح وغيره وموافقة بعض أئمة القراء كافٍ في مقام الترجيح . ومنها في سورة يس :
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها
« 1 » ، ففي مجمع البيان : روي عن علي بن الحسين زين العابدين ، وأبي جعفر الباقر وجعفر الصادق وآبن عباس وآبن مسعود وعكرمة وعطاء بن أبي رباح : « لا مستقرَّ لها » . وفي الدرّ المنثور : أَخرج أبو عبيد في فضائله ، وآبن الأنباري في المصاحف ، وأحمد عن آبن عباس أَنه كان يقرأ :
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها
، ومن وقف على آختلاف المفسرين وتوجيهاتهم للام عرف رجحان هذه القراءة فربما جعلوا اللّام بمعنى الوقت ، أي وقت آستقرارها لأنّ اللام للتعليل ووقت الشيء يشبه سببه ، والمراد أَنها كُلّما آستقرت زماناً أُمرت بالجري ، وآحتملوا كون اللام بمعنى إلى متأيّداً بقراءة من قرأ إلى
لِمُسْتَقَرٍّ لَها
، وذلك المستقرّ أَمّا يوم القيامة أو السنة أو الليل أو غاية آرتفاعها في اللّيل الصيف ، أو غاية آنخفاضها في الشتاء وهو المختار عند بعض محققيهم أو الدائرة التي عليها حركتها لا تميل عن منطقة البروج على مرور الشمس . ثم أن هذه القراءة لم يعلم مخالفتها لمصحف عثمان لما مرَّ . ومنها في سورة سبأ في قصة سليمان :
فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ
« 2 » وهو مشكل بظاهرة جدل فإنّ كلّ أحد يعلم من نفسه أنه لا الغيب ولا يحتاج إلى إِعمال علامة والجنُّ كانوا عالمين بأَنّهم لا يعلمون الغيب ، كما رواه سعد بن عبد الله القمي قال « 3 » : وقرأ رجل على أبي عبد الله ( ع ) هذه الآية فقال : أبو عبد الله ( ع ) الجن كانوا يعلمون أنهم لا يعلمون الغيب ، فقال الرجل : فكيف هي ؟ فقال : إنمّا
هامش
( 1 ) يس : 38 . ( 2 ) سبأ : 14 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 89 ، ص 61 .
الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 113 | الشيخ محمد عزت الكرباسي