المصحف العثماني ، بل هي مطابقة له ولبعض مشاهير أئمة القراءة من غير السبعة ممن آعترفوا بأَنّهم فوقهم أو مثلهم وإِن كنّا في غنيّةٍ عن أمثالهِ .
ومنها قوله تعالى في سورة التوبة :
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ
« 1 » ، ذكروا نزول الآية في غزوة تبوك ، وأَنّ الثلاثة من الصحابة تخلّفوا ولم يخرجوا إلاعن نفاق ، فلما قدم النبي ( ص ) المدينة جائوا إليه فلم يكلّمهم النبيَّ ( ص ) ، وتقدّم إلى المسلمين أَنْ لا يكلّمهم أحد فهجرهمْ الناس حتى الصبيان فضاقت عليهم المدينة فخرجوا إلى رؤوس الجبال ، وكان أَهاليهم يجيئون لهم بالطعام ولا يكلّمونهم فقال : بعضهم لبعض قد هجرنا الناس ولا يكلّمنا أحد فهلّا نتهاجر نحن أَيضا فتفرقوا ، ولم يجتمع منهم آثنان وبقوا على ذلك خمسين يوما يتضرعون إلى الله تعالى ، فقبل الله توبتهم وأَنزل فيهم الآية ، وأَنت خبير بأَنّ عدم خروجهم إلى الجهاد بتخلّف أَحداهم وورد في أَحاديث متعدّدة : أَنّهم لو كانوا خُلفوا لما توجّه عليهم العتب .
وفي مجمع البيان : قرأ علي بن الحسين زين العابدين ، وأبو جعفر محمد بن علي الباقر وجعفر بن محمد الصادق ، وأبو عبد الرحمن السلمي خالفوا ، وروى العياشي « 2 » : عن فيض بن المختار قال : قال أبو عبد الله ( ع ) كيف تقرأ هذه الآية في التوبة ، وعلى الثلاثة الذين خُلّفوا قال : قلت : خُلّفوا لكانوا في حال طاعة ، وزاد الحسين بن المختار عنه لو كانوا خلفوا ما كان عليهم من سبيل ، ولكنهم خالفوا .
وفي تفسير علي بن إبراهيم « 3 » : قال : قال العالم ( ع ) : إِنّما نزل وعلى الثلاثة الذين خالفوا ولو خُلّفوا لم يكن لهم عيب .
هامش
( 1 ) التوبة : 118 .
( 2 ) تفسير العياشي : ج 2 ، ص 115 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 1 ، ص 298 .