تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
( ربَّك ، ) وأخرج أبو عبيد وآبن جرير ، عن سعيد بن جبير أَنهُ قرأها : هل تستطيع ربك ؟ وقال : هل تستطيع أَنْ تسأل ربك ؟ ومنها : قراءة
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
فقد آجتمعت في قراءة مالك بإسقاط الألف أنواع من المرجّحات قُلّما آتُفِقَ في موضع واحد ، ولكنّهُ آشتهرت قراءة مالك بالألف مع ندرتها بين القُرّاء ومرجوحيتها لآختيار حفص لها ، وستعرف الكلام فيها مفصّلًا مستقلًا إنْ شاء الله تعالى ، فإنها هي الموضوعة للبحث عنها في هذه الرسالة ، وأمثال ما ذكرنا كثيرة يظفر بها المتتبع في القراءات والروايات والتفاسير هذا كله إذا آلتزمنا بعدم وقوع التحريف حتى بالنسبة بكلمة ، أو حرف والتزمنا بمتابعة المصحف العثماني وآلتزمنا بعدم الخروج والتعدي عن القراءات السبعة أو العشرة ، وأَمّا إذا لم نلتزم بشيء من ذلك لقيام الدليل على الوقوع بالنسبة إلى الأول من الأخبار المتواترة ، وعدم الدليل على الأخيرين فالمواضع التي يمكن تحصيل الاطمئنان أو دعوى قيام الحجّة على أَنّ القراءة المنزلة غير ما هي المكتوبة فعلًا بالسواد فكثيرة ولا أعني بذلك مجرّد ورود بعض الروايات الدالّة على أَنّ المنزل كذا ، بل الموارد التي تكثرت فيها الشواهد من مناسبة المقام وسياق الآية وصدورها وذيلها ، أو آستفاضت فيه الروايات من طرف الخاصة والعامة ، بحيث أحوج جواز المكتوب بالسواد إلى قيام دليل تعبّدي قاهر من أجماع أو غيره ، ولنذكر شطرا منها فمنها ما في سور ة يوسف :
أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً
« 1 » فإِنّ القراءة المشهورة بتشديد التاء وفتحها من الإِتكاء ولا يخفى عدم المناسبة بين المتّكأ والسكين كما لا يخفى أَنهما بمجردهما لا يقتضي قطع اليد إلا أَنْ يكون شيئاً يتعارف قطعه بالسكين ، ولذا التجأ إلى جعل المتكأ كناية عن الطعام بدعوى أَنَّ العادة كانت على الإِتكاء حال الطعام ، ثم لمّا لم يتمَّ العرض بهذه الدعوى وجعلوه كنايةً عن خصوص الطعام الذي يُقطع بالسكين ، أو
هامش
( 1 ) يوسف : 31 .