تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة العلمية التفسير وعلوم القرآن — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وقال الحافظ آبن حجر العسقلاني في فتح الباري « 1 » : أَنّهُ قرأَ به أبو الدرداء وزيد بن ثابت والباقر ( ع ) وأخوه زيد وجعفر الصادق ( ع ) ونصر بن علقمة ومكحول وشيبة وحفص بن حميد وأبو جعفر القارئ وأبو حاتم السجستاني والزعفراني ، وروى عن مجاهد وأبو رجاء والحسن . وفي الدرّ المنثور « 2 » : أَخرج عبد بن حميد ، عن سعيد بن جبير أَنهُ يقرأها ما كان ينبغي لنا أَنْ نتّخذ من دونك برفع النون ونصب الخاء . وفي التفسير الكبير للرازي : نسبة هذه القراءة إلى آبن عامر أيضا وبالبيت أهل السنة إذا كانوا لا يُبالون بقراءة الباقر والصادق ( عليهماالسلام ) فلا أقلَّ من أَنْ يعتنوا بقراءة زيد بن ثابت الذي جمع المصحف وولّاه عثمان لهذا الأمر حيث أَنهُ بزعمهم كان أمين رسول الله ( ص ) على كتابة الوحي ، وكان في غاية المعرفة فكيف إذا أنضمَّ إليه هؤلاء . ومنها قوله تعالى في سورة المائدة :
إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ
« 3 » ، فإنّ القراءة المعروفة في ليستطيع بالياء المثناة من تحت وهو بحسب الظاهر غير مناسب لحال الحواريين المؤمنين الذين قيل في حقّهم أَنّهمْ أنبياء ، وأخبر الله تعالى متّصلًا بهذه إليه بقوله :
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ
« 4 » فإِنّهُ ظاهر في شكّهم في آستطاعة الله وقدرته في أمر يسير وعدم إِيمانهم بنزول المائدة على قوم موسى ، وفي قراءة الكسائي من السبعة تستطيع بالتاء المثناة من فوق ورّبك بالنصب ، أي هل تستطيع أَنْ تسأل ربك .
هامش
( 1 ) فتح الباري لابن حجر : ج 9 ، ص 31 . ( 2 ) الدر المنثور : ج 5 ، ص 65 . ( 3 ) المائدة : 112 . ( 4 ) المائدة : 111 .