تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

السيد حسن الأمين

تابع السيد حسن الأمين سيرة والدة في التجوال في البلدان الشيعية وحقق في ذلك أهم هدفين في حياته وهما إكمال كتاب والده أعيان الشيعة وإنجاز دائرة المعارف الإسلامية الشيعية فحقق بذلك حلماً كبيراً يراود الكثير من مؤرخي الإمامية قال في رحلته من بلد إلى بلد : تركنا بابل وراءنا وانحدرنا من التلال نمشي على الأقدام إلى ظلال نخيل يحيط بها حتى أدركنا قرية ( كويرش ) فسرنا في أزقتها وأبصرنا القرويين متجمهرين في مهاها ثم خرجنا من القرية وسرنا بين النخيل مرافقين لجموع القرويين الذاهبين لتمضية العيد في عمران وكان الشط يلمع من بين النخيل إلى يميننا ثم انقضى النخيل واستقبلتنا الشمس بحرها اللاذع حتى وصلنا إلى سفح تلال طويلة صعدنا فيها فانكشف أمامنا في رأس التل مقام ( عمران ) بقبتيه المكسوتين بالكاشي الأخضر ثم ظهرت الجماهير الحاشدة في الرحبات حول المقام ترقص رقصة ( الدبكة ) أو ( الجوبي ) كما يسمونها هناك فاذكرنا هذا المنظر بأحتشادات القرويين عندنا في مواسمهم في مقامات الأنبياء وتجمهرهم أيام الأعياد في أماكن خاصة يهزجون ويرقصون فكان المشهد واحداً هنا وهناك . ثم أنحدرنا من ( عمران ) قاصدين الشط فأبصرناه مزدحما بالزوارق الكثيرة التي تقل جماعات القرويين وقد رأينا أن نعود إلى الحلة نهراً فأخذنا زورقاً مشى يشق بنا عباب الماء وكانت الضفاف حوالينا خضراء زاهية وجماهير القرويين نساء ورجالًا تملأ الطرق الظليلة هازجة شادية ، وما لبثنا أن كان في الحلة بعد مسير ساعة ونصف الساعة على ظهر الماء . وعند الأصيل تركنا الحلة في السيارة متجهين إلى الكوفة فكنا نبصر الناس محتشدين في طرق الحلة لا سيما في ( باب المشهد ) مجتمع البلد في الأعياد والمواسم وما أن خرجنا من الحلة حتى أخذنا في طريق جرداء قاحلة كان يلوح فيها من بعيد النخيل الأخضر ثم أبصرنا إلى يميننا قبة محاطة بالنخيل قيل لنا أنها مقام ( النبي أيوب ) وبعد سير بدأ لنا سواد غطى
الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 80 | رسول كاظم عبد السادة