وهذا رأيته ثم اخرج من القدر شيئا من اللحم وغسله وأكله وهكذا يكون الجمود . الزاعم إنه لا حاجة إلى علم الأصول .
وكنا يوماً في مسجد السهلة وفيه بعض العامليين ممن يدعي الفقاهة وهو بعيد عنها فبال صبي في المسجد فأخذ ذلك الرجل ماء وصبه فوق البول فقلت له زدت في نجاسة المسجد فقال في بعض الروايات إن النبي فعل هكذا فقلت له هذه رواية شاذة لا عامل بها ودعوت من أخذ ذلك فطهره في الحوض وأعاده إلى المسجد . وهذا الرجل كان يزعم أنه لا حاجة إلى علم الأصول ويكفي مراجعة الأخبار لأن الأخبار عربية ونحن عرب . وأراني مرة تأليفاً له في الفقه وقال مثل هذا القول فقلت له إذا وصلت إلى خبر فيه صيغة افعل وقد اختلف فيها الأصوليون على أقوال وأنت لم تحققها في الأصول فعلى أي شئ تحملها فقال أحققها حين وصولي إليها فعلمت إنه يهرف بما لا يعرف وإنه لما فاته تحقيق علم الأصول أراد أن يتملص من عيب ذلك فادعى عدم الحاجة إليه وهكذا يفعل الجهل بأهله .
ونظير هذا الرجل عاملي آخر هو رفيقه وعلى مشربه كان يقول أيضا بعدم الحاجة إلى علم الأصول فرآني يوماً أريد ان اشتري حاشية ميرزا موسى على الرسائل فجعل يقلب يديه متعجباً ويعقد وجهه ويقول أي حاجة لهذا فقلت له لكل امرئ رأيه ثم غبرت سنون فجاءني يوماً يريد أن يستعير مني حاشية ميرزا موسى فقلت له : ما تصنع بها قال احتجتها فذكرته ما جرى له معي يوم أردت شراءها فقال : دعنا من هذا فقلت : أخبرني ما هي حاجتك منها فامتنع فقلت : لا بد من أخباري فقال جاءني رجل شروقي يريد أن يقرأ عندي في الرسائل .
فقلت لا أعيرها لك بعد الذي صدر منك ثم أعطيته إياها وكان صديقي . « 1 »
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة ج 10 ص 358 .