تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وجه الأفق عرفنا فيه نخيل ( الكفل ) ثم بدت لنا منارته الشاهقة ولم نبصر من البلدة شيئا لأنها كانت مغمورة بالنخيل بل أبصرنا مضارب شعرية منتشرة حولها ثم كنا بين النخيل نسير في ظلاله . والكفل مقدسة عند اليهود يقصدونها في مواسم خاصة ويحتشدون فيها من كل صوب . وبعد حين أطل نخيل منتشر في عرض السهل هو نخيل قرية ( ( العباسية ) ) ثم رأينا قرية العباسية إلى يميننا ووصلنا الفرات فعبرنا الجسر الحديدي الجديد المسمى ( الجسر العباسي ) وكنا نرى النخيل يلوح أمامنا على مسافات شاسعة كما كنا نبصر في طريقنا بعض القرى المبنة بالطين أو القصب . صورة تمثل جسر مدينة الكوفة القديم والجمال تعبر عليه وبعد أمد دخلنا في قلب النخل المتكاثف وسرنا في أفيائه الوارفة فإذا بعمارات ( الكوفة ) تطلع لنا فجأة من وراء النخل وتطل من خلف الظلال ، فأي رهبة تعترينا الآن ونحن نطأ الثرى الذي طالما وطأه أبو الحسن ونتطلع إلى الأفق الذي طالما تطلع اليه ، فها هنا كان علي يعسكر ، وها هنا كان يخطب ، وها هنا كان يعلم ويهذب . وها هي قلوبنا تخفق روعة ورؤوسنا