وفي بعض السنين مرضت العيال مرضاً عجز عن مداواته الأطباء وكان ابنها الكبير رضيعاً واستمر بها المرض وصار العزم أن نذهب بها إلى خارج النجف لتغيير الهواء فذهبنا إلى بعض بساتين السهلة وهو لرجل اسمه عبود وزوجته اسمها سكينة وهي صديقة عيالنا المخلصة فرحمك الله يا سكينة ورضي عنك ورحمك الله يا عبود وجزاكما الله عنّا خيراً وذلك في فصل الصيف وأنا لا يمكنني ترك الدرس ولا ترك العيال وكيف الجمع بينهما فتركت عندها بعض بني عمنا في النهار ليأتي بلوازمها من الكوفة وعندها أيضا سكينة ونساء صاحب البستان وكنت أصلي الفجر ثم اذهب راجلًا إلى النجف لأنه لا يوجد في ذلك الوقت دواب فاصل النجف عند طلوع الشمس والمسافة تزيد عن ساعة ونصف فاحضر الدرس الذي هو في ذلك الوقت عند الشيخ آقا رضا الهمداني في صلاة الجماعة ثم يقرأ عندي تلاميذي دروسهم وإذا كان لي حاجة في البيت أو السوق أتيت بها وعدت عند العصر راكباً لأن الدواب في ذلك الوقت موجودة وبقيت على هذه الحال أياما عديدة وجئت يوماً إلى المسجد لحضور الدرس وعلي آثار التعب فسألني الشيخ فأخبرته إنني كل يوم أحضر صباحاً من بساتين السهلة إلى هنا فقال لكل شئ آفة ولطلب العلم آفات .
في مسجد السهلة
وذهبنا إلى مسجد السهلة ونحن جماعة في فصل الشتاء للترويح عن النفس أياماً فوصلنا عند المغرب ولم نجد حجرة خالية وعلمنا انه يوجد حجرة أقفلها خادم أعجمي وهي خالية فسأله السيد علي ابن عمنا السيد محمود عنها فأنكر فهدده وتناوله بالضرب ففتحها ودخلناها ودخل معنا فأكل وشرب الشاي ومما قاله لي تلك الليلة إن العربي والعجمي لو طبخا في قدر واحدة لم يختلط دهن أحدهما بدهن الآخر فعجبت من تغلل العداوة إلى هذا الحد . وكنا نجلس ليلًا نتسامر فاقرأ لهم بعض الأشعار التي أوردها صاحب أمل الآمل في كتابه مثل قول بعضهم في رثاء عالم : وبالرغم مني قدس الله روحه فيضحكون ويأنسون .
وجئنا يوماً بسمن من الكوفة على ورقة مطبوعة باللاتيني فامتنع بعض الرفاق من الأكل مما طبخ بذلك السمن فقلت له كيف تأكل السكر ولا تأكل هذا فقال ذلك لم تره عيني
الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 78
مساهمون: رسول كاظم عبد السادة
ص٧٨