وفيها مشهد للنبي يونس عليه السلام ، وفيها مسجد الحمراء وهو من المساجد المباركة المرغوب في الصلاة فيها ، وبعدما توطنها أمير المؤمنين علي عليه السلام كثرت فيها شيعته ، وأستمروا في كثرة حتى صارت من أشهر بلاد الشيعة .
وكان فيها من رواة حديث أئمةاهل البيت وعلمائهم على تطاول الأزمان عدد لا يحصى .
وسكنها بعد الفتح الإسلامي كثير من الصحابة والتابعين والعلماء في سائر الفنون .
ونحاة الكوفة كنحاة البصرة مشهورون ، وبلغت الغاية في العمران : وهي أحد العراقين : ( البصرة والكوفة ) .
ولما ظهرت الدولة العباسية ظهر أول خليفة منها في الكوفة ، ثم سكن المنصور الهاشمية بقرب الكوفة ثم تركها إرادة للبعد عن أهل الكوفة المعروفين بالميل إلى آل أبي طالب « 1 » ،
هامش
( 1 ) قال السيد محسن الأمين في الأعيان عن مدينة الكوقة :
الكوفة وشهرتها تغني عن وصفها وهي معدن الشيعة ومحبي أهل البيت إشتهرت بذلك قديماً وحديثاً حتى قال أبو تمام :وكوفني ديني على أن منصبي * شام ونجري آية ذكر النجروتكلم رجل على الصادق جعفر بن محمد ( ع ) فقال له آخر : لو تكلمت بهذا في الكوفة لأخذتك النعال من كل جانب .
ولما ظهرت دولة بني العباس بالكوفة بنى السفاح الهاشمية ثم انتقل عنها المنصور لقربها من الكوفة لكون هوى أهلها هوى أهل البيت .
وفي معجم البلدان عند ذكر خراسان أن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس لما أرسل دعاته نهاهم عن بلدان منها الكوفة وقال أن هناك شيعة علي وولده وأمرهم بقصد خراسان .
وعن أمير المؤمنين ( ع ) هذه مدينتنا ومحلنا ومقر شيعتنا .
وفي نهج البلاغة عند ذكر الكوفة وإني لأعلم أنه ما أراد بك جبار سوءاً إلا ابتلاه الله بشاغل ورماه بقاتل .
قال قطب الدين محمد بن الحسين الكيدري في شرح النهج : فمن الجبابرة الذين ابتلاهم بشاغل زياد وقد جمع الناس في المسجد ليلعن علياً ( ع ) فخرج الحاجب وقال : انصرفوا فإن الأمير مشغول وقد أصابه الفلج في هذه الساعة .
وابنه عبيد الله أصابه الجذام . -