تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الجنوب الغربي ، وأمامه فسحة واسعة يحيط بها سور متصل بسور المسجد . ويقابله في هذه الفسحة من الجهة الشمالية قبر هاني بن عروة المستشهد في حب أهل البيت عليهم السلام وعليه قبة ، وفي خارج المسجد من الجهة الشمالية قبة يقال : إنه مشهد لبعض بنات الحسن عليه السلام . ثم خرجنا من مسجد الكوفة وزرنا بيت أمير المؤمنين عليه السلام وتبركنا بآثاره الشريفة وهو في غربي المسجد . ثم توجهنا إلى مسجد السهلة وبينهما نحو عشر دقائق ، ومسجد السهلة في الشمال من مسجد الكوفة ، وبينهما آثار خرائب الكوفة وأنقاضها . وهناك مكان يقال : إنه سوقا للصاغة ، ولا يزال يوجد فيه بعض قطع الذهب والفضة ، فصلينا ودعونا الله تعالى على الصفة التي جاءت عن أئمة أهل البيت عليهم السلام . وهنا كان ما دفعناه للقوام رسماً مقطوعاً من طلب الزيادة ، بخلاف ما كان في مسجد الكوفة فأن صاحبنا لم يستطع التخلص من الخدم إلا بجهد وأضعاف ما دفعه في مسجد السهلة ، وهؤلاء الخدم للمساجد والمشاهد أكرامهم من أكرام صاحب المشهد والمسجد . ثم خرجنا من مسجد السهلة وصلينا في مسجدين منسوبين لصعصة وزيد أبني صوحان العبدي . ومسجد الكوفة اليوم كمسجد السهلة في فضاء من الأرض ليس حوله عمران . وبلدة الكوفة اليوم قائمة بجنب الشط فيها دور جيدة وعمارات على الشط ومتنزهات ومتاجر وحمامات ، وكانت السفن الكبيرة تأتي إليها من البصرة بأنواع التجارات ولكن بعد مد الخط الحديدي من البصرة إلى بغداد إلى كربلاء ضعفت تجارتها . وفيها جسر يعبر عليه الناس من الشرق إلى الغر ب وبالعكس ، وفيها كثير من البساتين للنخيل وغيره من المزارع - وهواؤها جيد جداً وتربتها نامية يخصب فيها الزرع . مصرها في الإسلام سعد بن أبي وقاص الصحابي بعد فتح العراق ، وكانت قبل مصيفا لجند كسرى لطيب هوائها ولذلك كانت تسمى كوفة الجند ، قال الشاعر :
أن التي ضربت بيتا مهاجرة * بكوفة الجند غالت ودها غول
الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 73 | رسول كاظم عبد السادة