وتوفي في سنة 417 ( 929 ) ابتنى على القبر قبة عظيمة مرتفعة الأركان من كل جانب لها أبواب وسترها بفاخر الستور وفرشها بثمين الحصر الساماني .
وجعل عليها حصاراً منيعاً ، على أن الإصطخري وابن حوقل ذكرا إن قبر علي في أيامهما كان في زاوية جامع الكوفة الكبير وقد أيد ذلك كثير من الثقافات وعززه غيرهم من المصنفين « 1 » .
وزاد المستوفى على ذلك قوله : إن في سنة 366 ( 977 ) شيد عضد الدولة البويهي الضريح الذي ظل قائماً حتى أيامه ( أي في أيام المستوفي ) وأصبح الوضع حينذاك مدينة صغيرة محيطها 2500 خطوة ، جاء في تأريخ ابن الأثير إن عضد الدولة دفن فيها عملًا بوصيته ودفن فيها أيضاً أبناه شرف الدولة وبهاء الدولة واقتفى أثره بعده كثير من أعيان القوم ، وفي سنة 443 ( 1051 م ) أحرق أهل بغداد الضريح وأزالوا أثره « 2 » وكانوا يشتدون في اضطهاد الشيعة على أنه سرعان ما أعيد بناؤه فقد زاره ملكشاه ووزيره نظام الملك في سنة 479 ( 1086 ) .
وحينما كتب المستوفى في المائة الثامنة ( الرابعة عشرة ) قال : إن غازان الايليخاني ، كان استحدث في مشهد علي داراً للسادة سميت بدار السيادة وأنشأ خانقاه ( تكية للصوفية ) وذكر ياقوت قبل المستوفي بقرن إن النجف بظهر الكوفة كالمسناة تمنع مسيل الماء أن يعلو الكوفة ولكنه لم يشر إلى المشهد وقدم الرحالة ابن بطوطة إلى النجف في سنة 726
هامش
( 1 ) جاءت في الإصطخري ( ص 82 ) وقريب من الكوفة قبر علي ( عليه السلام ) وقد اختلف في مكانه فقيل : إنه في زاوية على باب جامع الكوفة أخفى من أجل بني أمية ، ورأيت في هذا الموضع دكان علاف ، ومنهم من زعم أنه من الكوفة على فرسخين وعليه قنطرة ( وفي نسخة ثانية : منظرة ) وآثار المقابر . وقال ابن حوقل ( ص 163 ذي غويه / 240 كريمرز ) وبالكوفة قبر أمير المؤمنين علي صلوات الله عليه ، ويقال : إنه بموضع يلي زاوية جامعها وأخفى من أجل بني أمية خوفاً عليه ، وفي هذا الموضع دكان علاف ويزعم أكثر ولده أن قبره بالمكان الذي ظهر فيه قبره على فرسخين من الكوفة .
( 2 ) حادثة الإحراق جرت على قبر الإمام موسى بن جعفر كما في كامل ابن الأثير والمنتظم لابن الجوزي وكما ذكره نفسه لسترنج نفسه في كتابه عن بغداد .