وفيه السواري من صم الحجارة المنحوتة التي نقلت من المدينة الحيرة المجاورة وكانت قد خلت عن الأهل ببناء الكوفة ، ومن محلات الكوفة الكبيرة ( الكناسة ) ، في طف البادية وحولها بساتين النخيل وتمرها أجود التمور ولما مر ابن جبير في الكوفة في سنة 580 / 1184 م كانت لا سور لها فقد استولى الخراب على أكثرها والجامع العتيق أخرها .
وذكر ابن بطوطة في المائة الثامنة ( الرابعة عشرة ) أن سقف جامع الكوفة يقوم على سواري حجارة ضخمة منحوتة قد صنعت قطعاً ووضع بعضها على بعض وأفرغت برصاص ، وبهذا المسجد محراب يعين موضع مقتل علي ( عليه السلام ) ، وسرد المستوفي حديثاً طويلًا عن الكوفة فقال : إن ذرع أسوارها 18000 خطوة ، وقد بناها المنصور العباسي ، وكان قصب السكر فيها أجود ما في سائر العراق ، ويكثر فيها القطن وكان في سارية من سواري الجامع علامة كف علي وفيه أيضاً الموضع الذي فار من التنور حين طوفان نوح .
وعلى دون الفرسخ من جنوب الكوفة ، اطلالة الحيرة وكانت مدينة عظيمة في أيام الساسانيين وبالقرب منها القصران المشهوران ( الخورنق والسدير ) .
وقد بنى النعمان ملك الحيرة قصر الخورنق على ما قيل للملك بهرام جور الصياد العظيم ، وحين استولى المسلمون على الحيرة في أثناء العراق ، هالهم قصر الخورنق بما كان فيه من أبهاء فسيحة ، واتخذه الحكام بعد ذلك موضعاً ينزلون فيه أثناء خروجهم للصيد ومع أنه لم يبق من هذا القصر الآن على ما يظهر ، إلا أن بقايا قبابه الضخمة وبعض عماراته ما زال شاخصاً حين مر به ابن بطوطة في مطلع المائة الثامنة ( الرابعة عشرة ) وكانت القادسية مدينة على سيف البادية ، على خمسة فراسخ غرب الكوفة ، وهي أول مرحلة في طريق الحج إلى مكة ، وكان حولها نخيل وبساتين وبالقرب منها أحرز المسلمون سنة 14 ( 635 ) نصراً عظيماً في أول وقعة كبيرة جرت لهم مع الفرس أسفر عن استيلائهم على العراق .
ووصف المقدسي القادسية وتسمى قادسية الكوفة تميزاً لها عن قادسية سامراء على دجلة بأنها مدينة تعمر أيام الحج ولها بابان وحصن طين ، وقد شق لهم نهر من الفرات إلى
الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 196
مساهمون: رسول كاظم عبد السادة
ص١٩٦