( 1326 ) فقال في مشهد علي عليه السلام : إنه مدينة حسنة ودخله من باب الحضرة الفضة المؤدي رأساً إلى الضريح وأطنب في وصف أسواقها ومدارسها الجليلة كما أشاد بجامعها وفيه ضريح الإمام علي وكانت حيطانه بالقاشاني .
وذكر أن المقعدين كانوا يبرأون من عاهاتهم في الروضة وسرد كشفاً بكثير من قناديل الذهب والفضة التي نذرت لها ، وذكر أيضاً أنها مفروشة بأنواع البسط من الحرير وسواه « 1 » .
ووصف الضريح نفسه فقال : في وسط القبة مصطبة مربعة مكسوة بالخشب عليها صفائح الذهب المنقوشة والمحكمة العمل المسمرة بمسامير الفضة ، ويفضى إلى الضريح أربعة أبواب على كل باب ستار وعتبة وعليه ستور من الحرير الملون ، وختم ابن بطوطة حديثه بذكر الكرامات التي يضفيها الإمام علي على المؤمنين الصادقين .
أما كربلاء أي مشهد الحسين عليه السلام فعلى ثمانية فراسخ من شمال غربي الكوفة وهي تعين موضع الوقعة التي استشهد فيها الحسين بن علي حفيد الرسول مع جميع آله وذويه تقريباً في سنة 61 ه - ( 680 ) ويزور الشيعة اليوم مشهد الإمام الحسين عليه السلام أكثر ما يزورون مشهد علي عليه السلام .
ولا علم لنا بأول من بنى هذا المشهد ، إلا أن هناك ما يدل على وجود بناية فيه منذ المائة الثالثة ( التاسعة ) فان المتوكل العباسي وهو الذي يمقته الشيعة مقتاً لم يضعف على مرور الزمن أمر في سنة 236 ( 850 ) بهدم قبر الحسين وبسقي موضع قبره ومنع الناس من إتيانه وتهددهم بالعقاب أن زاروه .
وذكر المستوفي في وصفه قصور سامراء ، إن هذه الإساءة التي أوقعها المتوكل العباسي قد جوزي عليها فلم ينجز بناء قصر واحد من قصوره التي ابتناها في سامراء ، بل أصابها ما أصاب قبر الحسين على يده ، ولا يعلم كم بقي هذا الموضع خراباً ، إلا أن عضد الدولة البويهي بني فيه سنة 368 ( 979 ) حضرة جليلة ولا ريب ان اتساع هذا البناء قد تنبه إليه الإصطخري وابن حوقل البلدانيان اللذان كتاب قبل هذا التأريخ بمدة قصيرة .
هامش
( 1 ) الإصطخري 82 : ابن حوقل 163 ، المقدسي 130 ، ابن الأثير 13 : 9 و 43 و 169 و 194 ، 10 ، 103 ، المستوفي 134 ، ياقوت 760 : 4 ابن بطوطة 1 : 414 - 416 .