حوض على باب بغداد وعند باب البادية ، الجامع وأمامه كانت تقام السوق في أيام الحج « 1 » .
ولما اجتاز ابن بطوطة بالقادسية في المائة الثامنة ( الرابعة عشرة ) كانت قد أضحت قرية كبيرة وذكر المستوفى أن معظمها في أيامه خراب .
والنجف وفيها مشهد علي الذي يكرمه الشيعة ويقدسونه ، على نحو أربعة أميال من غرب خرائب الكوفة وهي مدينة عامرة إلى يومنا هذا والمتواتر لدى الشيعة على ما ذكر المستوفي إن الإمام علياً لما ضرب في جامع الكوفة وحضرته الوفاة أوصى بأن يوضع جثمانه على جمل ثم يطلق على رسله وحيثما يبرك تدفن جثته هناك ، فعمل بهذه الوصية .
ولكن في أيام بني أمية لم يشيد له قبر إذ كان الموضع قد أخفي ، على أنه في سنة 175 / 791 م اهتدى إلى موضعه الشريف هارون العباسي فإنه خرج راكباً ذات يوم إلى ظاهر الكوفة يتصيد وطارد صيده إلى كثيب فلما لحق به توقف فرسه عنده .
فطلب من له علم بذلك فأخبره بعض شيوخ أهل الكوفة أنه قبر علي ابن أبي طالب تلجأ إليه حتى وحوش البر فلا ينالها أذى ، ثم إن الرشيد أمر بحفر الموضع واظهر قبر علي ، وعلى ما ذكر المستوفي بني عليه قبة ، وأخذ الناس في زيارته ، وبدء تأريخ هذا المقام مبهم ، وما أوردناه انما هو ما تفق عليه الشيعة على أن هارون الرشيد وأنه قرب إليه العلويين حقبة من عهده ، فإن تواريخ العرب لم تذكرأنه هو الذي وقع على قبر علي .
وأقدم من أطال القول في مشهد علي ، ابن حوقل ، في منتصف المائة الرابعة ( العاشرة ) فقد أخبرنا أن الأمير الحمداني ابها الهيجاء وكان أمير الموصل في سنة 292 ( 904 )
هامش
( 1 ) ما قاله المقدسي بصدد الجامع ص 117 في القادسية : ماء آخر يجرونه عند باب البادية أيام الحج وهي سوق واحد الجامع فيه ( م ) ابن سرابيون 10 و 16 قدامة 233 : المسعودي : التنبيه 52 ، الإصطخري 82 ، ابن حوقل 162 و 163 ، المقدسي 116 و 117 ، ياقوت 492 : 2 ، 95 : 3 ، 322 : 4 ، ابن جبير 213 ، ابن بطوطة 414 : 1 ، 1 : 2 و 94 ، المتوفى 133 و 138 و 140 لم تكن البحيرة الواسعة الضحلة المعروفة ببحر النجف الممتدة غرب بقايا الكوفة القديمة ومشهد النجف في العصور الوسطى ، وكان طريق الحج من الكوفة إلى مكة يجتاز ما قد صار قعراً لها الآن .