بن زياد الذي يبعد عن النجف بمسافة قدرها ثلاثة كيلومترات شمالًا .
ومما يزيد بوضوح الدلالة على ما تقدم هو وجود آثار المناذرة التأريخية من القصور والمباني وترعهم ، وأفنيتهم الأرضية القديمة المنصبة في البحيرة بالقرب من هذه الآثار كنهر ( السدير ) و ( قصر النعمان ) ، الذي يبعد عن بدء آثار الكوفة الحادثة على عهد الإسلام بمسافة تقديرها ستة كيلو مترات وعن بدء آثار مدينة الحيرة بمسافة قدرها أربعة كيلو مترات وعن النجف ( 12 ) كيلو متراً تقريباً .
أن مطلق الأرقام المارة التي قدرناها لآثار الحيرة القديمة بما فيها المقابر والساحات الخالية بين القصور الكبيرة لا نعتقد كثيراً بأنها من الجهة الشمالية هي مساحتها الحقيقية لاتصالها بآثار الكوفة المستحدثة على عهد الإسلام ، بل أن هنالك ما يحملنا على الظن القوي بأن آثار المدينة القديمة قبل الإسلام هي ذات مساحة أوسع مما قد بيناه بالتقدير فإنها تمتد من جهة الشمال إلى حد لا يمكننا نعرفه بالضبط . إذ قلنا بأن الكوفة بنيت على جانب مهم من آثار الحيرة القديمة مؤيدين هذا القول بالتتبعات الأثرية .
ومما حدثنا به بعض المنقبين للأحجار القديمة في آثار الكوفة من أنهم كانوا يعثرون أثناء التنقيب على آثار يظهر عليها القدم المادي بحيث أنهم صاروا يسمونها ( الكوفة القديمة ) بعرفهم الحاضر وذلك لعدم علمهم في تأريخ الحيرة .
وليس معنى هذا إلا أن الحيرة كانت ذات سلطان على هذه الأرض وأنشئت عليها جميع مقتضيات العمران وأزدهرت فيها الحياة ثم أندثرت على ممر العصور بسبب الحروب التأريخية والوقائع التي كان من شأنها فساد النظام في الري .
كما تكرر ذلك بعد خراب مدينة الكوفة التي تمصرت في عهد الإسلام وأصبحت كما نرى آثارها اليوم إذ ليس فيها سوى ما يدل على عظمتها من آثارها الخالدة في جوامعها الخطيرة وقصور أماراتها الفخمة وغير ذلك . . الخ .
فآثار الكوفة التي رأيناها بالتتبع هي شاسعة الأطراف مترامية النواحي ، تبدأ من الغر ب
الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 121
مساهمون: رسول كاظم عبد السادة
ص١٢١