وكذلك نهر البديرية في ناحية الحيرة فإنه سمي اليوم ( ( الفيصلي ) ) نسبة إلى المغفور له صاحب الجلالة فيصل الأول ، وعلى هذه القاعدة المطردة في التأريخ - القديم والحديث - ينبغي أن يكون قد تبدل اسم السدير للنعمان على عهد فاتح هذه الديار سعد أبن أبي وقاص ، فسمي بكري سعد . لأن الأرض كما نرى واحدة والنهر واحد لاغير ، والتأريخ يعيد نفسه في كل الأمور .
كما كنا نرى في هذه الوقعة من الأرض آثار متصلة بعضها ببعض يسمى طرف منها آثار الحيرة ، والطرف الآخر يسمى آثار الكوفة : وهي مدينة واحدة تتطور أسماؤها بحسب مقتضيات الظروف والحوادث من شتى وجوه التسمية .
وعلى كل فقد تبين لنا من التتبعات المقترنة بأستقراآتنا الفنية بالمسح الطبوغرافي الحديث الذي بين لنا وضعية أرتفاعات وأنخفاضات الأراضي في هذه الديار بأن هذا النهر هو المصدر الوحيد لأرواء هذه المدن العربية القديمة على ظهر كوفان ، من طريق طف كربلاء ، وكان يجري ماءه كلما تمركز نفوذ العرب على هذا السنام المرتفع بين أراضي الفرات الأوسط سواء كان ذلك في زمن حكومات بابل أو المناذرة وغيرهما في الحيرة قبل الإسلام ، أو في الكوفة بعد الإسلام ، ولا ريب من أن منبعة أنبار الحبانية في لواء الدليم .
نعم ، أن آثاره كانت تدلنا على أنه يجري ماؤه كلما أرتفع مستوى الماء في أعالي الفرات سواء كان بواسطة الخزن في الأنبار المار الذكر ، أو بالسدود الفنية ، وكان يدوم مجراه كلما أستتب الأمن والسلام في هذه الديار . كما وينقطع مجراه كلما فسد نظام الري في المنبع أو أنخفض مستوى الماء في أعالي الفرات بسبب تخريب السدود والنواظم التي تخلفها الحروب والحوادث التأريخية . . . كحروب جنكيز وتاتار وأمثالها ، أو كلما قل النفوذ الذي يحافظ ( ( بطبيعته ) ) على تلك السدود . . .
الخورنق
قصر عرف للنعمان بن المنذر ، وتقع آثار هذا القصر على أرض رملية جافة مرتفعة ومتصلة بسلسلة مرتفعات طف الحيرة ويبعد عن أبي صخير ستة كيلو مترات تقريباً من جهة الغرب ، كما ويبعد عن آثار مدينة الحيرة القديمة ( كنيدرة ) بمسافة تقدر بأربعة كيلو مترات
الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 124
مساهمون: رسول كاظم عبد السادة
ص١٢٤