أذن إن التاريخ حدث عن موقع مدينة الحيرة قبل الإسلام على ظهر الكوفة ، مما يدلنا على اتساع رقعتها وانبساط هذا الاسم على بقعة من أرض كوفان تشمل حدودها موقع الكوفة الحادث بعد الإسلام ، ويؤيد قول المؤرخين ما تنطق به الآثار الباقية التي كنا قد عنينا بها للفحص والتتبعات الاثربة عناية دقيقة لهذا الموضوع .
لقد تبين لنا ان مدينة الحيرة السابقة والكوفة اللاحقة أسماء لمدينة واحدة تتقلب في أدوار التاريخ بين هذه المواضع التي أطلقت عليها هذه الأسماء اليوم والتي تجتمع كلها على اسم حيرة العرب فترى من ذلك إن هذا الاسم العربي القديم إنما يشار به إلى بقعة تاريخية مقدسة واسعة الأطراف في عهد المناذرة وغيرهم قبل الإسلام ومطمح أنظار العرب بكل أدوار التاريخ وكوفة الجند للإسلام .
وأما النجف فهو جزء من حيرة العرب ، وقد أضحى في الصدر الأول للإسلام مرقداً للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام بواديها ( الغري ) .
آثار الحيرة والكوفة
ولعل قرب ما يكون دلالة على سعة أطراف الحيرة في العهد القديم وانبساط حدودها على آثار الكوفة الحاضرة ، هذه الآثار بين الأنقاض المندرسة الواقعة شرقي النجف في مسافة أربعة آلاف متراً تقديراً بطريق أبي صخير والمسماة بأرضي ( ( كنيدرة ) ) « 1 » بعرف العوام اليوم ، كما يظهر ذلك في معجم البلدان إذ يقدر المسافة بين النجف وآثار الحيرة بثلاثة أميال .
نعم قد شاهدت هذه الآثار شرقي النجف تبتدئ من محلها الواقع على ضفة الطف المنخفض متجهة نحو الشمال حتى تتصل بآثار كوفة الجند ، وتمتزج بها ، ومنها جامع الكوفة الكبير الذي يبعد عن النجف بمقدار ( 8500 ) متراً تقريباً ، ثم تتوجه على الشرق إلى القرب من نهر السدير المعروف اليوم ب - ( كري سعدة ) وتتوجه نحو الغرب بخط مستقيم تقديره ستة كيلومترات إلى القرب من مقبرة الحيرة القديمة ( تل الثوية ) الذي فيه مرقد كميل
هامش
( 1 ) وقد سميت بهذا الاسم لأن قبائل كندة كانت تقطنها ( الكلبي ) .