تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
والذي ظهر لنا مما كنا نسمع ونرى بأنهما نهران متباينان يستقل أحدهما عن الآخر إلا أن تتبعاتنا المتوالية قد أثبتت لنا بأنهما شيء واحد ، وأن هذان النهران هما نهر واحد يعرف في الحيرة المندرسة باسم ( السدير للنعمان ) وفي الكوفة الجند الإسلامية باسم ( كري سعد ) . لقد تتبعنا هذا الأثر مبتدئين من نهر السدير المار الذكر سائرين على ضفته فلم يختلف خط طريقنا بل أخذنا نشق آثار نهر السدير أولًا بالقرب من بقايا الحيرة القديمة ، في مسافة لا تزيد على ال - 6 كيلومترات . حتى وصلنا بدء آثار الكوفة وإذا بنا نشق آثار كري سعد الذي يخترق مدينة الكوفة ، ولم نشاهد أي اختلاف أثناء الفحص الذي قمنا بين آثاره البارزة ، فكان هذا النهر نهراً واحداً يبتدئ من مصبه بعد أن يخترق آثار الحيرة والكوفة ويمتد على ظهر كوفان بخط مستقيم حتى يصل أكناف طف كربلاء بمسافة ( 95 ) كيلو متراً تقريباً ، وكانت العلائم والأمارات تدل على أن هذا النهر له اتصال بأراضي ( الدليم ) غربي كربلا ويرافق أكناف أراضي الطف الغربية من الجهات الشمالية حتى طف كربلا وطف الغري ( بحر النجف ) وطف الحيرة ، وأن الفروع المنبعثة منه كالجداول والأبنية الأرضية القديمة المنصبة منه على جهات مدينة النجف وطف الحيرة والمشخاب والمحاجير وغيرها المتفرعة بالقرب من جامع سهيل بالكوفة . ومن بين جامع الكوفة القديم وقصر الخورنق تدل دلالة واضحة بأن هذا النهر كان جدولا رئيسيا للري على ظهر كوفان للجهات الجنوبية والشرقية من أراضي الطفوف على عهد الحكومات العربية قبل الإسلام . حيث وجدنا بين آثار مدينة الحيرة القديمة ( كنيدرة ) قنوات تحت الأرض تخترق آثار مباني المدينة القديمة وتصب في منخفضات طف الحيرة ( بين النجف وأبو صخير ) والذي كان يحملنا على الإعتقاد القوي بأن السدير وكري سعد واحد ، وأنما وجد هذا الاختلاف في التسمية كان سببه اختلاف الحكومات العربية وتعاقبها على هذه المنطقة في غابر العصور . ويمكننا التدليل على صحة هذا الظن بما هو مشاهد في العصر الحاضر حيث نرى اليوم أسماء الترع والأنهر بل وأغلب المشاريع تتبدل أسماؤها باعتبار الحكومات المتعاقبة من وقت الآخر ، كنهر النجف الحالي الذي كان يسمى بالسنية نسبة للسلطان عبد الحميد ، في عهد الدولة العثمانية وقد سمي اليوم بعد أحيائه ( ثانيا ) باسم الملك غازي عاهل البلاد ،
الكوفه في عيون الرحالة والمستشرقين — صفحة 123 | رسول كاظم عبد السادة