نَطْوِي حَشَانَا فِي هَوَاكَ وَمَا لَنَا * شَرَفٌ بِطَلْعةِ وَجهِكَ المَسْعُودِ
وَإلَى مَتَى هَذَا النَّوَى ؟ وَصُدُورُنَا * ضَاقَتْ بِطُولِ نَوَى وَطُولِ صُدُودِ
شَوْقاً إلَى تَقْبيلِ أَرْضِكَ مُهْجَتي * ذَابَتْ وَسَالَتْ فِي صَفَاحِ خُدُودِي
أَ أعَزَّ مَجْداً أنْ يَقاسَ بَيُوسُفَ * مَنْ ذا يَقيْسُ مَوَالِياً بِعَبيدِ ؟
أَقبِلْ فَيَعْقُوبُ الْهُدَى مُبيَضَّةٌ * عَيْنَاهُ بَلْ وَأُصِيبَ بالتَّنفِيدِ
وَارْحَمْ جَوَانَا فِي نَوَاكَ وَذُلّنا * بَيْنَ الْعِدَى مِنْ طَاعِنٍ وَجُحُودِ
صَلّى عَليْك الإلهُ مَا رَقَصَ الصَّبَا * طَرَباً بِسَجْعِ الصَّادِحِ الْغِرِّيدِ
( المصدر نفسه 85 )
4 - 6 - 2 . ( الفخر )
للشاعر أبيات متنوعة قالها مفتخراً بكمالاته يرسم فيها صورة واقعية عما يشعر به من اعتزاز بشمائله ، وإيمان بذاته ، وتنزه عن العيب ، وصفاء في السريرة والخلق ، وشاعرية تفوق كلّ وصف ، ومعرفة لا يحدّها مبلغ . فمن جملة هذه الأبيات قصيدة يتحدث فيها عن فضائله وأنّه ذلك الخطيب المفوّه الذي لا يشق له غبار ، ومفاخره كثيرة جداً ولو أرادت السيوف أن تخرج هذه المفاخر من بطون الأحداث رأيت السيوف تفلّ لكثرتها . فلسان فخره في المكارم أفصح من أن يوصف ولهذا حسدته الأقران والأنداد ، ولكنّ الله بفضله يدفع عنه شرّهم :
لِي فِي الفَضَائلِ كُلُّ زَنْدٍ قَادِحٍ * وَمِنَ القَدَاحِ أَحَقُّهَا وَالأصْلَح « 1 »
فَإِذَا انْتَدَبْتُ لِخُطْبةٍ وَقَصِيدَةٍ * فَأنَا المُفوّهُ وَالْخَطِيبُ الشُحْشَحُ « 2 »
وَإذَا سَلّلْتُ مُهَنّدَاتُ مَفَاخِرِي * يَوْمَ المَكَارِمِ فَلَّ مِنْهَا الأَصْبَحُ « 3 »
فَلِسَانُ قَوْلي فِي الفَصَاحَةِ مُعْرَقٌ * وَلِسَانُ فَخْرِي فِي المَكَارِم أفْصَحُ 3
لا عَيْبَ لِي إلّا جَواهِرُ حِكْمَةٍ * تَجُرُّ الأَفَاضِلُ عِنْدَها لا تَرْبَحُ
هامش
( 1 ) - الزَّنْد : العُود الأعلى الذي يُقْتَدحُ به النّارُ ( أقرب الموارد باب زنَدَ ) واقتَدَحَ بالزَّندِ : بمعني قَدَحَ . والقادح : اسم الفاعل . والقِدحُ : ج قِداح وأقدُح وَأقْداح وجج أقاديح : السَّهمُقبل أن يُنْصَل وَيُراش ( المصدر نفسه باب قدح ) .
( 2 ) - الشَّحْشَح : الخطيب البالغ . وهذا الخطيب الشَّحشح : أي الماهر بالخطبة الماضي فيها ( المصدر نفسه 537 : 1 ) .
( 3 ) - الأصبح من معانيها الأسد ( هامش الديوان 74 ) .