تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
ألْمُسْتَجَارُ بِهِ لِكْلِّ شَدِيدة * وَالْمُسْتَغاثُ بِهِ لَدَي التَّنْدِيدِ
( المصدر نفسه ) وهو - عليه السلام - يعيد الهدى بعدما اندرست معالمه وليس هذا الشاعر وحده الذي يتقصر لسانه عن وصفه بل كبار الشعراء أيضاً - من أمثال لبيد وجرول - عاجزين عن بيان ما به من الكرامة وشرف الوجود :
بَدْءُ الْهُدَى وَيُعِيدُهُ بِحُسَامِهِ * أَكْرِمْ بِهِ مِنْ مَبْدَأ وَمَعِيدِ في مَدْحِهِ حَصَرَ الْبَلِيغُ وَدُونَهُ * خَرْطُ القَتَادَةِ أَوْ صُعُودُ كَؤُودِ « 1 » أَوَلا تَرَانِي قَد دَهَانِي الْعَيُّ فِي * قَوْلِي فَكَيْفَ بِجِرْوَلٍ « 2 » وَلَبِيدِ « 3 »
( المصدر نفسه ) ثم يتمنى الشاعر أن يطلع المحبوب من الغيب لأنّ النصر معقود بناصية خيره وأنّ الأبطال في مواجهته يفرون كما تفرّ العِين الوحشية من الأسد :
باللهِ يَا ابْنِ الأَنْجَبِينَ الْغُرِّ يَا * نَجْلِ الغَطَارِفَةِ الْكِرامِ الْصِّيدِ « 4 » يَا شَافياً غُلَّ الْصُّدُورِ بِعَصْرِهِ * بِبَلاغِ آمَالٍ وَنيْلِ قُصُودِ يا مَنْ يَغُرُّ الْمُؤمِنُونَ بَنَصْرِهِ * وَلَهُمْ بِأرْبِعِةَ مُنَاخِ وُفُودِ قُمْ وَأَجِلْ دَاجِيةَ الْضَّلالَةَ وَالْعَمَى * بِالْمُشْرِفّيةِ وَالرِّمَاحِ الْمِيدِ « 5 » فِي فَيْلقٍ يُرْخَى عَلَى وَجْهِ الثّرَى * بِنِعَالٍ قُودُ الخَيْلِ سِتْرُ حَدِيدِ يَنْحَلُّ مَا عَقَدَ الطّلى بِنِظَامِهِ * وَالنَّصرُ دُونَ لِوَائِهِ المَعْقُودِ
هامش
( 1 ) - القتاد : شجرٌ صُلْبٌ لَهُ شوكٌ كالإبرة وهو الأعظم . وَفي المثل : ( مِنْ دونه خرط القتاد ) أي إنّ خرط القتاد أسْهَلُ مِنه أو أنَّه لا يُنال إلّا بِمشقَّة عظيمة كَخَرْطِ القَتاد ( أقرب الموارد مادة قتد ) . صُعُودُ كَؤُودِ أي صعبة شاقّة المصعد . وهو من كأد الرجلُ كَأْداً : كَئبَ ( المصدر نفسه 1059 : 2 ) . ( 2 ) - جرول بن أوس الملقب بالحطيئة ، ولدَته أمَةٌ اسمها الضَّراء فَنشأ معلول النسب وضيع الشرف كارهاً للناس أجمعين ( الفاخوري 275 ) . ولكثرة هجائه الناس كرهه قوم وأحبّه آخرون أو قل تحاماه الناس من جهة وازدحموا عليه من جهة أخرى ؛ تحاماه إشفاقاً من لسانه وازدحموا عليه يستعينون به على خصومهم ومنافسيهم ( حسين 293 ) . ( 3 ) - هو لبيد بن ربيعة بن مالك العامري أحد الشعراء المخضرمين المعمرين . ولد نحو سنة 560 م ونشأ في قومه شريفاً وفارساً وشجاعاً . وتوفِّي نحو سنة 661 م ( الفاخوري ، 1985 م : 280 ) . ومن جملة أشعار لبيد المشهورة قوله : ألا كلُّ شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل ( ابن ربيعة 8 ) . ( 4 ) - الغطارفة ج الغِطرِف : السّيد . ( 5 ) - ماد مَيْدَاً وَمَيَدَاناً : تَحَرَّكَ وزاغً . يقال : مادتْ به الأرضُ أي دارتْ وَقَومَهُ : غارَهم ( المصدر نفسه مادة مَيَدَ ) .