القائم الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلًا بعد ما ملئت ظلماً وعدواناً :
يَا شَادِنَاً جِسْمِي وَطَرْفِي أصْبَحَا * بِهَوَاهُ رَهْنَ الْسُّقمِ وَالتَّسْهِيدِ
يَا مَنْ بِمَاءِ رَقٍّ فِي وَجَنَاتِهِ * لِلْحُسْنِ يُروَى غُلَّةَ المَفؤُودِ
هَذَا النَّسِيمُ سَرَى بِريَّا عَنْبَرٍ * وَأَرِيجِ غَالِيةٍ وَنَفْحَةِ عُودِ
أَوَلا تَرَى شَمْسَ الْهِدَايِةِ أَسْفَرَتْ * مِنْ وَجْهِهَا بِصَبيبِةِ المَوْلُودِ
مَوْلُودُ مَنْ يَأْوَى الْوُجُودَ بِأَسْرِهِ * مِنْ دُونِ وَارِفٍ ظّلِه المَمْدُودِ
الصَّالِحُ الْمَهدِيُّ وَالْعَدْلُ المُؤَ * مّلُ وَالوَلِيُّ الْقائمُ المَوْعُودِ
الحُجَّةُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَسْكَرِي بْنِ النَّقي * بْنِ التَّقِي بْنِ الرِّضَا المَوْدُودِ
( المصدر نفسه 83 )
ثمّ يبين لنا الشاعر أنّ ما يقوم به المهدي ( عج ) يشبه عمل الأنبياء من شفاء المفلوج والمشلول والمرمود ، ولا عجب في ذلك لأنّه عليه السلام من سلالة النبيّ ( ص ) وهو ابن عليّ المرتضى فمفاخره أكثر من أن تحصى بحيث يتعلم الملائكة منه كيف يسبحون الله ويقدسونه ، وهو ( ع ) سرّ الوجود وكنهه المستور يعيي الناس عن إدراكه ، وهو وتد الأرض الذي به تستقرّ في مكانها ، وهو الذي يستجير به المؤملون في الباساء والضراء :
فِيهَا جَلاءُ الْعَينِ بَلْ فِيهَا شِفَا * الْمَفلُوجِ وَالمَشلُولِ وَالْمَرْمُودِ
أَكْرِمْ بِهِ نَسَباً تَضَاعَفَ نُورُهُ * بِالْمُرْتَضَى وَالْمُصْطَفَى الْمَحْمُودِ
أَسْمَاءُهُ وَصِفاتُهُ أَكْرِمْ بِهَا * جَلَّتْ عَنِ التَّنْسِيقِ وَالتَّعْدِيدِ
عَزّتْ عوَالِمُ مَجْدِهِ أَوْسِعْ بِهَا * عَنْ أنْ يُحَاطَ حَرِيمُهَا بِحُدُودِ
شَرَفُ المَآثِرِ وَالْمَفَاخِرِ وَالْعُلَى * شِمَمُ السَّمَاحَةِ وَالنَّدَى وَالجُودِ
بَلُّ الصَّدَى وَبَلُّ الْجَدَى قَطْرُ النَّدَى * مَوْلَى الْوَرَى مِنْ سَيِّدِ وَمَسُودِ
لَولاه مَا اصْطَبَحَ المَلائِكُ غُدْوَةً * بِسُلافِةِ التَّسْبِيحِ وَالتَّمْجِيدِ
هوَ ذَلكَ الْغَيْثُ الّذي مِنْ فَيْضِهِ * رَوْضُ الْوُجُودِ غَدَا نَضِيرَ الْعُودِ
وَهُوَالّذي أَمَرَ المَلائِكَ إذْ رَأوْا * أَنْوَارَه فِي آدَمَ بِسُجُودِ
سِرُّ الْوُجُودِ وَكُنْهُهُ الَمَسْتُور عَنْ * فَهْمِ الْوَرَى فِي غَيْبةٍ وَشُهُودِ
وَتَدُ الْحَيَاةِ أبُوْ الزَّمَانِ وَغَوْثُهُ * مِنْ كُلِّ جَبّارٍ وَكُلِّ عَنِيدِ