تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
عينه لأنّ الشوق ينازعه وعيل صبره وليس لهمومه فرج إلّا اللقاء ومع كلّ ما تقدم من هموم الشاعر في سبيل الوصال فإنّه لا يريد أن يبدل بهذا الفراق شيئاً :
جَرَى حَدِيثُكَ فَالأرْوَاحُ تَبْتَهِجُ * بَلْ مِنْ نَوَافِجِهِ نَشْرُ الصَّبَا أَرِجُ أَقْبِلْ فَأعْيُنُنَا مُبْيَضَّةٌ حُزْناً * شَوْقاً إِلَيى أَعْيُنٍ مِنْ كُحْلِهَا الْغَنجُ عَسَاكَ تُرْحِمُنِي إنْ كُنْتَ تَنْظُرُنِي * فَمَا حَدِيثِي فِي الأوْرَاقِ يَنْدَرِجُ الشَّوْقُ غَالبَنِي وَالْوَجْدُ نَازَعَنِي * عِنَانَ صَبْرِي فَمَا إلّا اللّقاءُ فَرَجُ بَاللهِ لا أَبْتَغِي فِي صَبْوتِي حِوَلًا * عَنْهَا فَغَيْرُكَ حَقّاً في الْوَرَى هَمَجُ إذَا طَلِعَتَ فَشَمْسُ الْضَّحوِ آفِلةٌ * وَالنَّجمُ يَغْرِبُ حَيْثُ الْصُّبْحِ يَنْبَلِجُ
( المصدر نفسه 69 ) ومن جملة أشعاره الغزلية أيضاً ما يطلب الشاعر فيها أن يساعده الناس بوصل المحبوب الذي يسبي العقول بلمحة عينه ، ويسلب ألباب الناس بجماله الفائق الذي يتلألأ بين وجوه الناس كما يتلألأ القرآن بين سائر الكتب . ثم يخاطب الذي يلومه في حبّ هذا المحبوب ويدعوه أن يكف عن هذه الملامة لأنّه لا يستطيع أن يترك ذلك الجمال الذي عنت الوجوه له :
مَنْ لِي بِوَصْلِ أغَنَّ أَهْيَفَ أَغْيَدَ * عَذْبُ المُقَبّلِ وَاللُّمَى وَالمُشْرَفِ « 1 » يُسْبِي الْعُقُولَ بِلَمْحَةِ مِنْ طَرفِهِ * أَقْضَى علَى ألَبَابِنا مِنْ قَرقَفِ « 2 » رَسَمَ الجَمَالُ بِوَجْهِه صُحُفاً لَهُ * هَيَ بَيْنَ أَصْحَابِ الْهَوَى كَالمُصْحَفِ أَعْفَى رُسُومَ الْعَقْلِ سُكرُ لِحَاظِهِ * فَغَدَتْ مَسَاكِنُهُ كَقَاعِ صَفْصَفِ « 3 » مَلحَتْ شَمَائلُهُ وَطابَ رِضَابُهُ * وَبِغَيرِهِ حَرُّ الحَشَا لا يَنْطَفِي
هامش
( 1 ) - غنَّ الرّجلُ غَناً : تكلْمَ مِنْ قِبلِ خَيشومه - والأغنُّ : ذوالغُنّة يقال : رجلٌ آغَنُّ وامرأةٌ غَنّاءٌ ( أقرب الموارد ، مادة غنَّ ) . أهيف : من هَيِفَ الغلامُ هَيْفاً وَهَيَفاً : ضَمُرَ بطنه ورقَّتْ خاصرتُه فهو أهيف أي ضامر البطن رقيق الخِصر وهي هَيفاء ( المصدر نفسه باب هيف ) . أغْيَد - غَيِدَ الغلامُ يَغْيَدُ غَيَدَاً : مالتْ عُنُقُه ولانتْ وَيُسْتَحَبُّ ذلك منه فهو أغيد وهي غيداء ( المصدر نفسه باب غَيَدَ ) . اللِمىبالتثليث : سمرة في باطن لبشّفة وذلك ممّا يُستَحْسن ( المصدر نفسه باب لمو ) . ( 2 ) - القَرقَفة : الرَّعدة ( لسان العرب مادة قرقف ) . ( 3 ) - الصّفلصاف : المستوي من الأرض . وقاعٍ صفصف : مستوٍمطمئن ( أقرب الموارد باب صف ) .