بِيضَاً إذَا دُعيَتْ نِزَالِ رأيتَهُم * يَتَطايَرُونَ إلَى المَنَايَا السُّودِ
فِي صَوْلةٍ تَدْعُ الأُسُودَ جَآذِرَاً * أنَّى يُشَبّه سَطْوُهُمْ بِأُسُودِ
يَكْفِيهِم نَقْعُ الْوَغَى مِنْ عَنْبَرٍ * وَيَهُزُّ عِطْفُهم خُفُوقُ بُنُودِ
( المصدر نفسه : 84 )
ثم يغيّر الشاعر الموضوع من المدح إلى الرثاء وأنّ مصيبة الحسين ( ع ) جديدة في كل زمان ويطلب منه ( عج ) أن يذهب إلى أرض الطف ليرى ما حدث لجدّه الحسين وكيف أصبحت نساء أهل البيت مسلوبة فينتقم من الظالمين لأنّه عليه السلام منتهى أمل الآملين ويطلب من مولاه أن يأتي من ستر الغيب وينهي شماتة الأعداء لأن الأمة الإسلامية أصبحت من فراقه تتألم كما كان يتألم يعقوب من فراق يوسفه :
يَا أيُّهَا الْخَلَفُ الزَّكِيُّ المُجْتَبَى * مِنْ خَيْرِ آباءٍ وَخَيْرِ جُدُودِ
بِاللهِ أوْفِ بِمَا عَهِدْتَ وَإنَّني * قِدْمَاً عَهِدْتُك مَوْفياً بِعُهُودِ
وَأَنِخْ بِأرْضِ الطَّفِ أوّلَ نَهْضِةٍ * وَاحْطُطْ بِها رَحْلَ المَهَارِي الْقَودِ
وَانْظُر أَبَاكَ مُرَمَّلًا بِدِمَائِهِ * وَبَنُوه بَيْنَ مُكَبّلٍ وَشَهِيدِ
وَنِسَاؤُهُ مَسْلوبَةٌ تَطْوِي عَلَى * عَجَفِ المَطِيّ بِهَا مُتُونُ الْبِيدِ
قُمْ وَانْتَقِمْ مِنْ ظَالِمِيهِ وَكُنْ لَهُ * عَوْناً وَذلكَ مِنْكَ غَيْرُ بَعِيدِ
فَلأنتَ طَالبُ ثَأرِهِ المَنْصُورُ بال - * سُلطانِ وَالمَخْصُوصِ بِالتَّسْديدِ
يَا مُنْتَهَى أَمَلِ العُفَاةِ وَمَنْ بِهِ * تُحْيَى رِيَاضُ الْحَقِّ بَعْدَ هُمُودِ
أَوَلا تَرَى رَبْعَ الأحِبَّةِ عَافِياً ؟ * وَمَرَاسِمَ الأَعْدَاءِ فِي تَجْدِيدِ ؟
هَذَا الْهُدَى قَدْ أُخْمِدَتْ نِيرانُهُ * دَهْراً وَنَارُ الشِّرْكِ ذَاتُ وُقودِ
فَالكُفْرُ عَالٍ كَعبُهُ وَقَضَاؤُهُ * مَاضٍ وَأَمْرُ الدِّينِ غَيْرُ رَشِيدِ
وَالظّلمُ قَدْ عَمَّ البَسِيطَةَ حُكْمُهُ * وَبِهِ بِنَاءُ العَدْلِ غَيْرُ مُشِيدِ
فَإلا مَ يَا مَوْلاي وَمَوْلَى الْوَرَى * يَا غَيْثَ مَنْجُودٍ وَغَوْثُ طَرِيدِ
نُمْسِي وَنُصْبِحُ خَائبِينَ وَمَا لَنَا * إلّا شَمَاتةَ شَانِئ وَحَسُودِ ؟
بَأبِي وَأمِّي أَنْتَ يَا أَقْصَى المُنَى * حَتَّى مَتَى يَا كَعْبةَ المَقْصُودِ ؟