الحَسن ميرزا ، فيسأل عنه على سبيل التجاهل في مطلع القصيدة قائلًا :
هَلْ أَنْتَ مُسْمِعٌ لِمَنْ * يشْكُو إلَيكَ جَوَى الْحَزَن « 1 »
أَ نَسِيتُمُ عَهْدَ الّذي * يرْجُومَوَدَّتَكُمْ وَلَنْ
ينْسَى الفُؤادُ وِدَادَكُمْ * أنَّي وَإنّي مُرْتَهَن
( المصدر نفسه 199 )
فيبين الشاعر في الإبيات السالفة أنّ حبّه للممدوح أبديّ لا ينساه مهما مرّ الزمن وأنّه مرتهن بوداده ، لأنّ النعم والصنايع التي أنعمها عليه الممدوح كانت كثيرة وبدون أيّ منٍّ وأذى ، وأنّ حبّه للشيخ أبي الحسن اختلط بلحمه ودمه - والله خير شاهد على ما يقوله - وهو يفتخر بهذا الحبّ لأنّ ممدوحه إنسان كريم صبور وهو من أسرة أفرادها كلهم من الكرام البررة :
بِصَنايعٍ سَبَقَتْ يدَاكَ * بِهَا عَلَيَّ وَلَمْ تُمَنِّ
كَلّا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ * إنّي أُحِبُّ أبَا الْحَسَنِ
وَكَأنَّ قَلْبِي وَالْهَوَى * لِلشَّيخ لُزّا فِي قَرَنِ « 2 »
خَضَعَتْ جَنَاحُ مَوّدَتِي * لِسَمَيدَعٍ « 3 » رَحْبَ العَطَنِ « 4 »
إبنُ اللّهَامِيمُ الأُوْلَى * فَرَعُوا مِنَ الْعِزِّ القُنَنِ « 5 »
( المصدر نفسه )
ثمّ يتحدث الشاعر لنا عن صفاتهم الأخرى الجميلة وأنّهم عند الحروب كالأبطال الشجعان وهم في حمى الوطيس أشداء على الأعداء ولكنهم رحماء كالسحاب الممطر لمن يوالونهم ، وكالمصيبة المشؤومة لمن يبرز عليهم العداوة والبغضاء :
هامش
( 1 ) - جَوِيَ فلانٌ جَوىً : اشتدّ وَجدُه مِن عشق أو حزن .
( 2 ) - لزّ : لصق
( 3 ) - السميدع : الإنسان السخيّ الكريم .
( 4 ) - رحب العطن : واسع الصبر .
( 5 ) - اللهاميم : ج اللِّهميم : عظيم الجوف .