تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

3 - 9 . موضوعاته الشعرية

لقد نظم أديب البيشاوري أشعاراً في الأدبين الفارسي والعربي . وإن إحاطة أديب بالأدب العربي ، وعلمه برموزه ودقائقه أصبح سبباً لينظم بعض أشعاره باللغة العربية ، ولكن الشئ الذي نريد أن نتحدث عنه هنا هو موضوعات أشعاره العربية التي تتلخص فيما يلي :

3 - 9 - 1 . ( المدح )

في أشعار أديب العربية قصيدتان حول المدح ؛ إحداهما ما يمدح بها سيد الأوصياء أمير المؤمنين عليٍّ عليه السلام يبدأها الشاعر بسؤالين :
بَشَرٌ بَدَا مُتَدَرِّعَاً لاهُوتَاً * أَم نُورُ لَاهُوتٍ ثَوَى نَاسُوتَا ياقُوتَةٌ سَحِرَتْ بِنَا فَتَجَمَّرَتْ * أَمْ جَمْرَةٌ بَرَزَتْ لَنَا ياقُوتاً
( بيشاورى 188 ) فالشاعر لا يستطيع أن يفهم عظمة الإمام ( ع ) لما به من خصال إلهيّة ، ولما به من أوصاف فوق البشرية ، وشعره هذا يذكرنا بشعر للأستاذ " شهريار " - الشاعر الفارسي المعاصر - في قصيدته المشهورة عنوانها " هماي رحمت " يقول في أبيات منها :
هَا عَليٌّ بَشَرٌ كَيفَ بَشَرٌ * رَبُّهُ فِيهِ تَجَّلَي وَظَهَرَ
ولا غرو أن يتعجبّ الشاعر من كونه بشراً إذ كيف يمكن لبشرٍ أن يسترهب قلوب الناس ويأخذ لبّهم بمجرد رؤيتهم إياه فكأنّه عليه السلام ذلك الياقوت الذي يستحسنه جميع الناس أو كالجمرة التي تنير الدّرب للآخرين :
مُعْطٍ أَمِ الْمُعْطَي فَلَسْتُ بِمُدْرِكٍ * سُبْحَانَهُ الْعَظَمَوتَا وَالْجَبَرُوتَا « 1 » وَأَعُدُّ سَعْيي وَقْفَةً وَتَصَبّرِي * صَوْمَاً وَذِكْرِي لِلوَصِيِّ قُنُوتَاً
( المصدر نفسه ) فهو عليه السلام يمنح في سبيل الله كلّ ما يملك فلا ندري أهوَ مُعطٍ أم معطى لأنّ نعم الله عليه كثيرة فهو يمنحها في سبيله . ثمّ يواصل الشاعر الكلام قائلًا : مهما يكن فالأمر
هامش
( 1 ) - العظموت : النّخوة - الكِبر الزَّهو ( المعجم الوسيط مادة عظم . الجبروت : القَهر ) ( المصدر نفسه مادة جبر ) .
دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 77 | نصر الله شاملى / حميد باقري دهبارز