بالنسبة إليّ سيان لأنّني أعدّ كلّ مدحي له ( ع ) عبادة وليس هذا مبالغةً لأنّه رُوِيَ عن النبي ( ص ) في حديث صحيح : « ذكرُ عليٍّ عبادة » ، فلهذا أنا أحتسب كلّ محاولتي في سبيله ( ع ) كالصومِ والصلاة . ثمّ يخاطب الإمام قائلًا :
سَنَدٌ وِلاءُ كَ لا يزَالُ مُثَبِّتِي * فِي وَطْأتي مِنْ أنْ تَزِلَّ ثُبُوتَاً
( المصدر نفسه )
فولاؤه عليه السلام سند يحفظ الإنسان من أن يقع في المهالك أو أن تزلّ خطاه . ثم يواصل الشاعر ما قام به الإمام عليه السلام من نصرته للدين القويم في الحروب المختلفة والمعارك المتعددة حين كان الآخرون يفرّون كالنعاج وحين لا يسمع السامع في ساحة الحرب شيئاً إلّا : " لا فتى إلّا علي لا سيف إلّا ذو الفقار " ! ولا يكتفي الشاعر بذكر ما يراه الناظر من صفاته الظاهرية وبما يسمع منه من البطولات والتضحيات وإنّما يسرد القول إيضاً في منزلته عند الله تبارك وتعالى ؛ وأنّ كلّ مظاهر الكون مطيعة لإرادته عليه السلام وأن الشمس ترجع ليصلي عليه السلام صلاة العصر وهذا ليس عجيباً لأنه ( ع ) حجة الله على الأرض وعلى كلّ الكائنات :
نَصَرَ الْكِتَابَ بِضَرْبةٍ مِنْ سَيفِهِ * فَلَقَتْ وَمَا خَرِقَتْ طُلى وَصَمُوتَاً « 1 »
بِالْخَنْدَقَينِ إِذَا أَتَى مُتَسَرْبِلًا * كَالْصَّقْر مَدَّ جَنَاحَهُ لِتَخُوتا « 2 »
قَامَ الأَمِيرُ لَهَا فَأَوْجَسَ يلْيلٌ * لَوْلَا تَجَلَّدُهُ لَكَادَ يمُوتَا
فَأَتتْهُ وَقْعَةُ صَعْقَةٍ بَدْرِيةٍ * أُحُدِيةٍ فَهَوَى لَهَا مَفْتُوتاً
رُدَّتْ ذُكَاءُ لِذِكْرِهِ إذْ فَاتَتْهُ * يَوْمٌ يُرَاقِبُ عِنْدَهُ الْمَبْسُوطا « 3 »
بَابُ الْهُدَى فَلْيأتِين مِنْ بَابِها * مَنْ كَانَ يرْغَبُ أنْ يزُورَ بُيوتاً . . .
( المصدر نفسه 189 )
والقصيدة الثانية من إشعاره العربية التي في المدح هي قصيدة يمدح بها الشيخ الرئيس أبا
هامش
( 1 ) - الصّموت : السّكِّيت . وضربةٌ صموت : ماضية في القطع بغير صوت يُسمع .
( 2 ) - من التّخت . هو مكان مرتفع للجلوس أو للنوم .
( 3 ) - الشمس .