تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
وهو في هذا النوع من الشعرفيما يبدويستلهم من أشعار نزار قباني ويحاول أن يسير في دربه . من جملة هذه الأشعار قصيدة عنوانها " سلام على الحبّ " ، أنشدها في شتاء 2006 ، يسلّم فيها على الهائمين في دروب الحبّ وعلى الفتية الذين آمنوا بطريق الحبّ ، وهذه الطريق هي التي خطّها الله سبحانه تعالى للعاشقين :
سَلامٌ عَلَى الْفِتْيةِ الْهائِمِينَ * سَلامٌ كَثِيرٌ عَلَى الْعاشِقينْ سَلامٌ عَلَى الْعِشْقِ ، ثَوراتِهِ * سَلامٌ عَلَى أهْلِهِ الثّائِرِينْ عَلَى فِتْيةٍ آمَنوا بِالْهَوَى * هُدَى خَطَّهُ اللهُ فَوقَ الْجَبِينْ
( عاشورى 57 ) وأمّا السّير في درب الحبّ صعب جدّاً ومليئ بالأشواك يلاقي العشاق فيه كثيراً من المتاعب فتُدمى أقدامُهم وترهق وجوههم ذلّة وقتره ، لكنّهم هيهات أن يعدلوا عن هذا الطريق بما يلاقوا فيها من لوعة وأسى ، وإنّما يشتاقون إلى السير أكثر فأكثر في هذه الطريق ومثلهم في ذلك كالطّيور المشتاقة إلى الرّياحين والبستاتين :
يَسِيرُونَ وَالدَّرْبُ يُدْمِي الْخُطَى * وَفِي الْوَجْهِ مِنْ طِينِهِ بَعْضُ طِينْ وَيَمْشُونَ لَمْ تَثْنِهِم لَوعَةٌ * وَلَمْ يَثْنِهِم عَنْهُ جَمْرُ السِّنِينْ إلى الدَّرْبِ تَشْتاقُ أَقْدامُهُم * كَشَوقِ الْعَصافيرِ لِلْياسَمِينْ
( المصدر نفسه 58 ) فالشاعر بعد ما بيّن للقاريء ما يلاقيه الفتية الهائمين من المتاعب في سبيل العشق وثوارته ، وبعد مابيّن مدى لوعتهم في سبيل الحبّ وأنّها تشبه الجمرات ، يعرّج بيانه إلى أحوال العشاق وأنّهم في الليالي الظلماء الحالكة الداكنة لا يسأمون أبداً من هذا الحب الذي يلازم فراشهم وكلّ ثوانيهم ودقائقهم وإنما يزيدهم شوقاً وحنيناً مع هجوم اللّيل ؛ وأنّ هذه الليالي الطويلة مع ما فيها من ألم الفراق فقصيرة جداً بالنسبة إليهم ، لأنّهم يستلذّون بكلّ لحظاتهم . وهذا الحبّ وإذا كان بمثابة النار لأهله فإنهم يذوبون في شعلته لكنّه مع ذلك كالنور يهدي التائهين ويهديهم إلى طريق الرشاد :