وحتى رقرقة المياه وزقزقة الطيور حزينة ، والحقول الخضراء حزينة . لكنهّا تحب مدينتها ونهرها المعروف ب - " كارون " ، وتحب كلّ جسر وقنطرة بُنِيَ عليه ، وتتذكر أن جروح أبيها وإخوانها وجروح كلّ أبناء مدينتها كانت لأجل تحريرها في الحرب المفروضة . فما أطهر هذه المدينة التي غُسِلت بدماء الشهداء ! وتتمنى من جديد لو تفدي في سبيلها كلّ رخيص وثمين :
حَزِينَةٌ مَدِينَتي
حَزِينةٌ قَسْطَلة الْمِياهِ في شُطُوطِها
حَزِينةٌ زَقْزَقةُ الطُّيورِ في رِياضِها
كَأنّما الطَّيرُ الّذي يشْدُوْ عَلَى غُصُونِها
قَلْبِي الّذي يشْدُو عَلَى ضُلُوعِيَ الْمُكَسَّرَهْ
أحِبُّ في مَدِينَتِي
نَخِيلَها
حُقُولَها الْمُخْضَوضِرَهْ
أحِبُّ في مَدِينَتِي
كارُونَها وَكُلَّ جِسْرٍ مُدَّ فَوْقَ
صَدْرِهِ
وَقَنْطَرَهْ
جُرْحُ أَبِي
جُرْحُ أَخِي
جُرْحُ حَبِيبتي
في الْوَغَى مِنْ أَجْلِها
مَا أطْهَرَهْ !
اللهُ يا مَدينَتِي
اللهُ يا مُحَمَّرَهْ
رُوْحِي فِدَى حَبِيتِي
رُوُحِي فِدَى الْمُحَمَّرَهْ
( المصدر نفسه 68 )
دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 356
مساهمون: نصر الله شاملى
ص٣٥٦