ساخَتْ بِمَجْمُوعِ الْوَرَى إذْ إنّهُ فِيها الوَتَد
يَمْحُو ظَلامَ الظُّلمِ قُومُوا ، إفْرَحُوا وَاسْتَبشِرُوا
فِي غَيْهَبِ الْغَيّ وَظَلْماءِ الدُّجَى
نَرْنُو لِلُقْياكَ لِكي تَنْجُو بِكَ كُلُّ الأُمَم
نَجْمَ الْهُدَى فِيكَ الرَّجا إطْلَعْ فَقَدْ طالَ الأمَد
يا رَحْمَةَ الرَّحْمنِ رُوحَ الله يا عِيسَى الْمَسيحُ
مَهدِيُّ يحيى أمْرَنا ، قَدِّمْ لَهُ أنْتَ السَّنَد
( خاقانى أصفهانى ديوان محمد خاقانى 418 )
فيدعو الشاعر كي يقوم ويسلّ سيف النور من غمد الدجى وأنّه لا سيف قادر على نجاة الأمة غير هذا السيف . والله تبارك وتعالى يملأ الأرض به قسطاً وعدلًا بعد أن ملئت ظلماً وجوراً وأنّه لا يعادله أحد :
قُمْ يا نجِيُّ ! سُلَّ سَيفَ النُّورِ مِنْ غِمْدِ الدُّجَى
غَيرَ الْحُسامِ المُدَّخَر لا نَبْتَغي نَحْنُ الْمَدَد
قَد يمْلأُ اللهُ العَليُّ الأرْضَ مِنْ عَدْلٍ بِكَ
لا مَن سِوَاكَ لَمْ يكُن ، كُفْواً لَكَ حقّاً أَحَد
( المصدر نفسه 419 )
الشاعر بعد ذلك يوجّه القول إلى أهم قضية من قضايا المسلمين وهي قضية فلسطين واحتلالها من قبل العدو الإسرائيلي الغاشم ؛ فيذم الشاعر قائد الكيان الصهيوني مستفيداً من الآيات القرانية في هجاء أبي لهب ، وأنّ هؤلاء القوم وإن أرعدوا وأبرقوا حيناً ليسوا بشئ يذكر لأنهم كالزبد الذي يذهب جفاء والماء والسيل فيبقان للأبد ، فيخاطب الأعداء بقوله : موتوا بغيظيكم لأنه ولد نعم الفتى وبسببه تكاد العدى أن تموت . ويتمنى الشاعر في نهاية القصيدة أن يمنّ الله على الناس ويعجّل على ظهوره :
وَأتَى نَتَنِياهُو بِتَمْلودٍ كَحَمّالِ الْحَطَب
عَلَّقَ بِأعلَى جيدِه حَبْلًا مَتيناً مِنْ مَسَد
تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ ، إقذِفْهُ في نارِ الْحَصَب
دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 342
مساهمون: نصر الله شاملى
ص٣٤٢