في هذا السفر من يحميه ، فأصبح الشاعر يعيش بائساً قانطاً وحيداً لا يستلذّ بما يسمع من أغان جميلة وكذلك لا يلتذ من شرب النبيذ من كفّ الساقي فلهذا تستعدُّ نفسه للموت كي يستريح من هذه الحياة التي تخلو من حبيبته :
يا حَنِيني فِي الأغاني أينَ أنْتِ ؟ * يا أنِينِي في الأمانِي أينَ أنْتِ ؟
أنْتِ مَنْ حَنَّتْ لَها رُوحِي مَتَى * صَارَ عُمْرِي قَدْ جَفانِي أينَ أنْتِ ؟
عِشْتُ دَهْري باحِثاً عَنْ مَلجأٍ * لَمْ ألاق مَنْ حَماني أينَ أنْتِ ؟
صِرْتُ لا ألْتَذُّ لا مِمّا سَمِعْتُ * مِنْ أغانٍ لِلْغَوانِي أينَ أنت ؟
لا بِخَمْرٍ أوْ نَبِيذٍ قَد شَرِبْتُ * مِن يَدِ السّاقي بِحانٍ أيْنَ أنْتِ ؟
قَدْ لَهِبْتِ النَّارَفي جِسْمي لِذا * عدَّ لِلْمَوتِ الثَّواني أينَ أنْتِ ؟
( المصدر نفسه 427 )
وهذه الأشعاروفي بعض الأحيان - تتجلى في الأخلاقيات التي تُعرَض للأخوات كأسوة ؛ بمعنى أنّه يجب عليهن أن يتذكرن بحجابهن الإسلامي مجدهن السالف ويتمسكن بالعروة الوثقى ليهتدين إلى القيم العليا . وليست هذه العروة الوثقى إلّا فاطمة الزهراء سلام الله عليها :
يا أُخْتِيَ الْكَرَيمَة ! يا أخْتِيَ الْكَرِيمَة !
ما لِي أَراك في شَفا نِسْيانِ تِلكَ الْعِزّةَ الْحَمِيدَة ؟
الْعِفّةَ السَّدِيدَة ؟
تِلكَ الّتي تَدْفَعُ عَنْها الْحُجُبَ الْمَجِيدَة ؟
يا أُخْتِي الْكَرِيمَة !
تَذَكِّرِي قُدْوَتَكِ الثّمِينَة ،
أجَلْ هِي فاطمةُ الصِّدِّيقَة ،
مَرْضِيةٌ رَضِيةٌ ،
سَيدةٌ لِنِسْوةِ الْبَرِية . . .
يا أخْتِي الْكَرِيمَة !
لا يَنْبَغِي نِسْيانُ تلكَ الْقِصَّةِ الْمَرِيرَة
قِصَّةُ مَنْ قامَ بِوَجْهِ الْفِئةِ الشَّرِيرَة
جاهَدَ حَتَّى طارَ مِنهُ نَفْسَه الزَّكِيّة