وَالبَياضُ يَنْشُدُ أُنْشُودَةَ الْخُضْرَةِ في قَلْبِ الْحُمْرَةِ
وَالنِّعاجُ فِيه تُغازِلُ الذِّئابَ
الْوَحْدةُ فِيهِ تَتَفَتَّحُ كَالزَّهْرةِ
وَحَنَّةُ الْكَثرةِ فِيهِ تَفْقُدُ لَونَها
( المصدر نفسه )
فعالمه مليء بالأضداد ؛ يشرف فيه الجزء على الكل ، والعدم فيه بارقة من الوجود ، ولا حجاب بين العاشق والمعشوق وأنّه يطوف في سلسلة ظفائر المحبوب :
لي عَالَم يَخُصُّنِي
قَدْ يَشْرفُ فِيهِ الْجُزْءُ عَلَى الْكُلِّ
وَيُحِيْطُ فِيهِ المَظْرُوفُ بِالظَّرْفِ
وَقَدْ سَكَنَ فِي قلْبِي أَكْبرُ مِنَ الْجِبالِ الرَّاسِياتِ
عَالَمِي مَليئ بِالْأضْدادِ
يَتَحَدّثُ فِيهِ النَّقيضَانِ حَدِيثَ الْحُبِّ وَيَتَراقَصانِ دُونَ حَياءٍ وَاحْتِشام
الْعَدَمُ فِيْهِ بارِقةٌ مِنَ الْوُجُودِ
الْعَقْلُ فِيْهِ أَجْنَبِي
وَلا حِجابَ فِيهِ بَيْنَ الْحَبِيبِ وَالْحَبِيبَةِ
الدَّورُ مُمْكنٌ وَكُلُّ شَئٍ يُدُور . لا حَجَّ فيهِ بِغَيرِ هذا الطَّوافِ
وَالتَّسَلْسُلُ لَيْسَ بِمُسْتَحِيلٍ
وَقَدْ جَرَّبْتُ التَّسَلْسُلَ في سِلْسلِةِ ظَفائِرِ حَبِيبَتِي
لا طَوافَ إلّا في أَدْراجِ هَذهِ السِّلْسِلةِ
( المصدر نفسه 410 )
الشاعر في نهاية هذه القصيدة يشكر الله تعالى على منحه هذا العالم الذي يعدّ غريباً وعجيبا ويعتقد أنّه لا عالم في الوجود إلّا هذا العالم الذي وصفه لنا في الفقرات السابقة وبيّن أنّ العالم في الفقرة الأخيرة خرج من نطاقه الضيق ليصبح عالماً يتسع للجميع :
لي عَالَمٌ يَخُصُّني
عَالَمٌ فَي غُرْفةٍ ضَيِّقةٍ
دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 338
مساهمون: نصر الله شاملى
ص٣٣٨