أَفْتَحُ الفَلَكَ بِمِفْتاحِي
أَشُقُّ الْفَلكَ بِالْبُراقِ
أَرْكُبُ عَلَى قَوسَ قُزَح وَأَتَسَلَّقُ مِنْ سُلّمِ الكَونِ
أجْتازُ الْمَجْمُوعَةَ الشَّمْسِيةَ في طُرْفةِ عَيْنٍ
أَحْلِبُ كُلُّ صَباحٍ حَليباً طازَجَاً مِنْ مَجَرَّةِ دَرْبِ اللّبانَةِ
أَصُبُّ الْحَلِيبَ بِمِلْعَقَةِ الدُبِّ الأَكْبَرِ فِي كُوزِ الزُّهْرَةِ
أَبْسُطُ لإفْطارِي مَائدةَ السَّمَاءِ الزَّرْقَاءِ
لِذَلكَ مَائدةُ إفْطارِي دَائمَاً زَرْقَاء
أمُدُّ يَدِي إلى أغْصانِ الْجَوْزاءِ
أقتَطِفُ مِنْه حُبُوباً مِنَ الزَّيتُون
أَضَعُها في صَحْنِ القَمَرِ إلى جَانِبِ كُوزِ الزُّهرةِ
أُشْعِلُ فُرْنَ الشَّمْسِ
أَطبُخُ فِيها عَجِيناً مِنَ العَطارُد
وَأَخْرُجُ مِنها صَحِيفَةً كَقُرْصِ القَمَرِ
ثمّ أعَلْقُ عَلَى رَقَبَتِي مِنْدِيلًا مِنْ حَلْقةِ زُحَل
وَأتَناوَلُ الْخُبْزَ السَّاخِنَ وَالحَلِيبِ الطّازَجِ وَحُبُوباً مِنَ الزَّيتُونِ
( المصدر نفسه 407 )
وهذا العالم الذي يخص شاعرنا يختلف عن عالم الآخرين لأنّه غرفة من الحرير تنتهي حدوده الأربعة باللاهوت والناسوت وبالواقع والخيال ويناسبه تماماً ليجول فيه ليلة واحدة :
لي عَالَمٌ يَخُصُّني
عَالَمي غُرفَةٌ مِنَ الْحَرير
مَحْدُودةٌ بِأربعةِ حُدُودٍ
تَنتَهي شَمالًا بِحَظِيرةِ اللّاهوتِ
وَجُنُوباً بِرُقعَةِ النَّاسُوت
وَفِي الشَّرقِ بِالْوَاقعِ وَفِي الْغَرْبِ بالْخَيَالِ
ضَيقَّةٌ قَليلًا
لَكنَّها أَنِيقَةٌ مُنَاسُبةٌ لِبقاءِ لَيلْةٍ وَاحِدةٍ فيهِ جَولَتي
( المصدر نفسه 408 )
دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 335
مساهمون: نصر الله شاملى
ص٣٣٥