تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
إنّ هذا العالم يختلف عن العوالم الأخرى لأنّ الشاعر عندما يطير إلى ذروته يصل إلى أسفل السافلين وعندما يغوص في قعره يصل إلى أعلى علّيين ، ويتخذ الأرض ملحفة والسماء سريراً : لي عَالمٌ يَخُصُّني أَحْياناً أطيرُ فيِهِ إلى ذَرْوَتِه وَأَصِلُ إلى أَسْفلِ السّافِلين وَأَحْياناً أخْرَى أَغُوصُ في قَعْرِهِ وَأصِلُ إلى أعْلى علّيين مِلْحَفَتِي قِطعٌ مِنْ قاراتِ الأرْضِ وَسَرِيرِي هُوَ السَّماءِ الزَّرْقاءِ ( المصدر نفسه ) وبما أنّ الشاعر قد اجتاز المنظومة الشمسية فله خبرة طويلة في أمور مختلفة فتأتي إليه الريح لتسأله عن أسرار السكون وكذلك يأتيه المطر ليسأله عن العطش كيف يرويه : لي عَالمُ يَخُصُّني أتَتْني الرِّيحُ أمْسَ وَاسْتلَقتْ سَاعَةً إلى جانِبِي كانَتْ تَشْكُو السُّكُونَ لمْ تَعْرِفْ كَيْفَ الْحَرَكةُ وَالإنْطلاق سأَلَتْنِي كَيْفَ تَسِير ؟ قُلْتُ لَها : إِسْألي الْجَبَلَ . تَعلّمِي مِنْهُ أَسْرَارَ الْهُبُوب وَقَبْلَها جاءَنِي الْمَطَر مُسْتاءاً مُتألّماً مِنَ العَطَش أَرْسَلتُه إلى بَيْداءِ النَّفْس فَشَرِبَ مِنْ نَهْرِ الْعَطَش سِرَّ الإرْتَواء ( المصدر نفسه ) يتحدث الشاعر في هذه الفقرة أيضاً عن عالمه الذي يختلف عن عوالم الآخرين ؛ فليله مشرق مشمس وكذلك ظلامه منير متلأليء ، والمرّ في مذاقه حلو ، والظلال في عينيه