إنّ هذا العالم يختلف عن العوالم الأخرى لأنّ الشاعر عندما يطير إلى ذروته يصل إلى أسفل السافلين وعندما يغوص في قعره يصل إلى أعلى علّيين ، ويتخذ الأرض ملحفة والسماء سريراً :
لي عَالمٌ يَخُصُّني
أَحْياناً أطيرُ فيِهِ إلى ذَرْوَتِه وَأَصِلُ إلى أَسْفلِ السّافِلين
وَأَحْياناً أخْرَى أَغُوصُ في قَعْرِهِ وَأصِلُ إلى أعْلى علّيين
مِلْحَفَتِي قِطعٌ مِنْ قاراتِ الأرْضِ
وَسَرِيرِي هُوَ السَّماءِ الزَّرْقاءِ
( المصدر نفسه )
وبما أنّ الشاعر قد اجتاز المنظومة الشمسية فله خبرة طويلة في أمور مختلفة فتأتي إليه الريح لتسأله عن أسرار السكون وكذلك يأتيه المطر ليسأله عن العطش كيف يرويه :
لي عَالمُ يَخُصُّني
أتَتْني الرِّيحُ أمْسَ وَاسْتلَقتْ سَاعَةً إلى جانِبِي
كانَتْ تَشْكُو السُّكُونَ
لمْ تَعْرِفْ كَيْفَ الْحَرَكةُ وَالإنْطلاق
سأَلَتْنِي كَيْفَ تَسِير ؟
قُلْتُ لَها : إِسْألي الْجَبَلَ . تَعلّمِي مِنْهُ أَسْرَارَ الْهُبُوب
وَقَبْلَها جاءَنِي الْمَطَر
مُسْتاءاً مُتألّماً مِنَ العَطَش
أَرْسَلتُه إلى بَيْداءِ النَّفْس
فَشَرِبَ مِنْ نَهْرِ الْعَطَش سِرَّ الإرْتَواء
( المصدر نفسه )
يتحدث الشاعر في هذه الفقرة أيضاً عن عالمه الذي يختلف عن عوالم الآخرين ؛ فليله مشرق مشمس وكذلك ظلامه منير متلأليء ، والمرّ في مذاقه حلو ، والظلال في عينيه
دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 336
مساهمون: نصر الله شاملى
ص٣٣٦