وفي قصيدة أخرى له عنوانها : " لي عالم يخصّني " يبين فيها أنّ قلبه منقاد للحب ونفسه مضطربة لا يهدأها إلّا خمرة الحبّ فهو في صلاته وصومه وسجوده تابع لقلبه لأنّه شاهد الله تعالى بقلبه فلا يتبع في ذلك لا العقل ولا الاستدلال وأنّ روحه تتعالى على هذه الدنيا وترتفع إلى عالم الخلود . ونرى كيف تتجلى في هذه القصيدة وحدة الموضوع والفكرة والاتجاه ، تترابط عناصرها ترابطاً عضوياً ، ويتطور بناؤها العضوي تطوراً طبيعياً باتجاه تطور الفكرة حتى تبلغ غايتها ، فهي قصة رحلة الشاعر إلى الفضاء ، مجسدة النزوع إلى التحرر والخلاص من عبودية الأرض :
لي عالَمٌ يَخُصُّنِي
قَلْبِي دَنَّ لِلْحُبِّ
لا يَعْبُدُ ألّا خَمْرَ الْحُبِّ
نَفْسي غابَةٌ مُلْتَوِيَة
أتَجَوَّلُ في صَلاتِي وَآكلُ في صَوْمِي
وَأَسْجُدُ عَلَى قِمَم الْجِبالِ
أَطُوفُ حَوْلَ فَلكِ الأفْلاك
غَرَسْتُ فِيها مِنْ كُلِّ الأشْجارِ إلّا شَجَرَ الْعَقلِ
( المصدر نفسه 406 )
فعالمه عالم خاص ؛ يخرج كلّ صباح من هذه الكرة الأرضية ليصعد على المريخ والمشتري ، ويفتح الفلك بالبراق ، ويركب على قوس قزح ، ويجتاز المجموعة الشمسية ، ويبسط لإفطاره مائدة السماء ، ويمدّ يده إلى أغصان الجوزاء ليقطف منه الزيتون ، ويضعه في صحن القمر . بعد ذلك يشعل فرن الشمس ليطبخ الخبز من عجين العطارد ، ويتناول الخبز ، والحليب ، والزيتون :
لي عَالَمٌ يَخُصُّني
كلَّ صَباحٍ أَخْرُجُ للإفْطارِ مِنْ كُرةِ التُّرابِ
في طَرِيقي أَحْمِلُ عَلَى كَتِفِي كُوزَ الزُّهْرةِ
أَصْعَدُ عَلَى دَرْجِ الْمِرّيخِ وَالْمُشْتَري
دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 334
مساهمون: نصر الله شاملى
ص٣٣٤