تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
زال خَوْفُ الْكُفْرِ حَالًا لا أُبالي بِالخَطَر * وَاعْتَلَى التَكْبِيرُ حالًا لا أبالي بِالْحَذَر ضَاقَ صَدْرِي حَيْثُ مَاجَ السّرُّ في طِيّاتهِ * حَتَّمَ الإفْشاءَ فَوْراً لا أُبالِي بِالضَّرَر مَاجَ سِرُّ الْعِشقِ فِي أَعْماقِ قَلْبي ثُمَّ سالْ * قارَبَتْنِي ساعَةَ الإفْشاءِ ( وَانْشَقَّ الْقَمَر ) « 1 » أَصْغِ لِلأنْباءِ عَنْ سِرِّ الْمَرايا صاحِبِي * إنَّ فِي ( الأنْباءِ ) أَسْرارٌ وَفِيها ( مُزْدَجِر )
( المصدر نفسه 404 ) ثم يطلب الشاعر من صاحبه أن يقوم في ثنايا الليل ويتهجد في ظلمته ويعلم أنّ في هذا التهجد اختفت سعادته الأبدية وعليه أن يشكر ما آتاه الله من النعم المادية والمعنوية :
قُمْ ثَنَايا اللّيلِ وَاشْرِبْ مِنْ شَرابِ السَلْسَبِيل * قَسَّمُوا ( ماءَ ) الْحَياةِ ( كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَر ) « 2 » تَنْزِلُ الأنْباءُ فِي قُرْآنِ فَجْر الْعارِفِين * لا تَلَقّاها الْقُلُوبُ مَا خَلا وَقْتَ ( السَّحَر ) وَاشْكُر الْمَحْبُوبَ عَنْ تَنْزِيلِ أَسْرَارِ السُجُود * هَكذا قالَ الْحَبِيبُ نَحْنُ ( نَجْزِي مَنْ شَكَر ) « 3 »
( المصدر نفسه ) وهنا يبين الشاعر لنا كيفية دركه أسرار الوجود وفهم أنّه لا يوجد في العالم إلّا هو ، هذا وحيثما يدير الإنسان بصره لا يرى النقصان والعوج ، وكل النغمات في هذا الوجود ليست إلّا أغنيات الله ، وكل هذه الأنوار ليست إلّا أصداء لأنواره تعالى :
قَدْ سَألْتُ الْعِشْقَ عَنْ سِرِّ الْمَرايا في الْوُجُود * كَيْفَ نَجْتازُ مِنْ سَدّ الْمَرَايا لِلسَّفَر ؟ قالَ : هذا الُّلغْزُ صَعْبٌ إنْ تَنَلْ عَنْهُ الْجَوابَ * نِلْتَ كُلَّ السِّرِّ مِنْ أَسْرَارِ هذا الْمُخْتَبَر أَلْقِ أَنْظاراً لأَرْجَاءِ الوُجُودِ تَعْتِرفْ * لَيْسَ إلّا للِحَبِيبِ الصَّبِّ فِي الدُّنيا أثَر وَارْجِعِ الأبْصارَ شاهِدْ هَلْ تَرَى فِيهِ الفُطُورَ ؟ * ( هَلْ تَرَى إلّا حَبِيبِي في بَساتِينِ الثَّمَر ؟ أصْغِ لِلنَّغْماتِ تَعْلُو مِنْ حَذَافِيرِ الْوُجُود * لَيْستْ ألّا أغْنِياتٍ عَنْ حَبِيبِي فِي السَّمَر كُلُّ مِرْآةٍ تَنالُ النُّورَ مِنْ وَجْهِ الْحَبِيب * تَعْكِسُ الأَنْوارَ فَوْراً حَيْثُ تَسْتَعْصي الْعِبَر كُلُّ مَا في الْكَوْنِ مِرْآةٌ لِسِيماهُ الْجَمِيل * إنّهُ الرَّائِي هُوَالْمَرئيّ ذا سِرُّ الْقَدَر كُلُّ ما فِي الْكَوْنِ قُدّامُ الْمَرايا صاحِبي ! * لَيْسَ فِي خَلْفِ المَرَايا أيّ سِرٍّ أوْ خَبَر ؟
( المصدر نفسه 405 )
هامش
( 1 ) - إشارة إلى الآية( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ )( القمر 1 ) . ( 2 ) - إشارة إلى الآية( وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْماءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ )( القمر 28 ) . ( 3 ) - إشارة إلى الآية( نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ )( القمر 35 ) .
دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 333 | نصر الله شاملى / حميد باقري دهبارز