القصيدة كافة وهذه الكلمة تسمى الرديف . ولا نعتبر هذا التكرار عيبا ، لأن القافية في مثل هذا الشعر هي الكلمة التي تكون قبل الرديف ولا تتكرر طبعاً . ولا توجد هذه الظاهرة في العربية ) . وأقول : إنّ القصيدة العربية عرفت هذا النمط ، واستخدمه الشعراء ، فالشاعر أبو إسحاق الألبيري له قصائد تتوحد وتتكرر فيها القافية كقوله :
يا أيُّهَا الْمُغْتَرُّ بِاللهِ . . . . . . فَرّ مِنَ اللهِ إلى اللهِ
وكذلك الشاعر ابن الجياب له قصائد تتكرر فيها القافية في جميع أبيات القصيدة ، كما يرد في شعر المدائح النبوية من ذلك كثير ، بل وجدنا من الشعراء من يوحد بين الكلمة الأولى في البيت الشعري والقافية ، هذا للعلم فقط . وبقي أن أقول لقد استمتعت حقاً بقراءة هذا الديوان الذي أعادني إلى قراءات عن جلال الدين الرومي ، ومحمد إقبال ، وغيرهم » ( المصدر نفسه 43 - 46 ) .
13 - 8 . شعره
إنَّ شعر الأستاذ محمد خاقاني يعتبر مرآة صافية تعكس اعتقاداته ، وأفكاره ، وأحاسيسه ، وحتى أسلوبه في الحياة . إنّه لا يعيش بمعزل عن أشعاره بل إنّ شعره ممزوج بما يعتقد به كلّ أديب ؛ أو شاعر ، أو عارف ، أو فيلسوف . إنّ الدكتور خاقاني لا يكتفي في أشعاره بالموضوعات التقليدية فحسب ، بل نستطيع القول أنّ أشعاره التقليدية في ديوانه قليلة جداً . فهو يقتفي القدماء في الوزن والقوالب الشعرية في هذا النوع من الشعر ؛ لكنه في مضامينه الشعرية ينحو منحى جديداً مرتبطاً بالقضايا اليومية . وإنّ ذلك القليل من أشعاره التقليدية - والتي يشمل أكثرها في وجدانياته - قد امتزجت أيضاً بالمعاني البديعة بشكل يبعد عنها التكرار والتقليد تماماً . والشيء الذي يجب ذكره هنا هو أنّ روح العرفان والتصوف تموج في كلّ أشعاره ، وبما أنّ كاتب هذه السطور يفتخر بالتلمذ عند الأستاذ في مراحل الدراسية العلياء - البكالوريا ، والماجستير ؛ والدكتوراه - ويعرفه إلى حد كثير يستطيع القول من أنّ كل مفرداته الشعرية تبعث عنه الروح الإلهية . وإن نحدد الأستاذ في إطار الشعر فقد ظلمناه لأنّه إضافة إلى تبحره في الشعر فله يد طولى في الفقه ، والفلسفة ، والكلام ، والعرفان ، والتصوف ، والأدب