تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسة الشعر العربي المعاصر في ايران ادبيا و تاريخيا ( من القرن الرابع عشر للهجرة حتى الآن ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وخراسان . ويتعانق اللسان العربي مع اللسان الفارسي ، كما كانا يتعانقان عند الشعراء من ذوي اللسانين ، كبديع الزمان الهمداني ، والخوارزمي ، وغيرهما ، ويطل علينا أبو الفرج ، والعماد الأصفهاني ، والصاحب بن عباد ، وابن العميد وغيرهم كثير . ونهتف مع الشاعر الرستمي الفارسي ، فنقول :
إذا نَسَبُونِي كُنْتُ مِنْ آلِ رُسْتَمَ * وَلكنَّ شِعْري مِنْ لُؤيِّ بْنِ غالِبِ
تماماً كما نسمع الشاعر الدكتور محمد خاقاني وهو يفتخر باللسان العربي ، فيقول :
نَحْنُ طُلّابُ اللِّسَانِ الْعَرَبِي * نَطْلبُ الْعِلْمَ بِجِدّ الطَّلَبِ بِلَسَانٍ عَرَبِيٍّ رَبُّنا * نَزَّلَ الْوَحْيَ عَلَى قَلْبِ النَّبِيّ
وفي رسالة عذبة رقيقة متلطفة دعاني الأخ الدكتور محمد خاقاني لكتابة كلمة يدونها في صدر ديوانه ليتشرف بها كما يظن خيراً بإخيه ، وقال : ( فأطربني بشذرات من قلمك ) ولعل هذه الكلمة تتشرف بأن تكون ضمن كلمات في هذا الديوان . وقبل حديثي الانطباعي عن الديوان ، أود أن أعرّف القارئ بخصوصية علاقتي بصاحب الديوان الذي التقيته ثلاث مرّات من خلال مؤتمرات علمية في : المغرب ، وإسبانيا ( الأندلس ) وأصفهان ، وتوطدت أواصر علاقة لا أريد أن أضع لها توصيفاً فتفقد حميميتها ، ولكني أود أن أذكر ذلك التلاقي في المشاعر والأفكار يوم دُعيت إلى مؤتمر ( أثر أصفهان في توسيع اللغة العربية ) والذي عقد في جامعة أصفهان بتاريخ 11 - 13 / 12 / 2006 م وكانت قد جاشت قريحتي بقصيدة عن موقع أصفهان المتميز في خريطة الثقافة العربية ، وإذا بالدكتور الخاقاني يقف في افتتاح المؤتمر ليلقي قصيدة عن أصفهان ، فتتعانق القصيدتان وتندغمان لتصبحا في جسد واحد هو جسد اللغة العربية ، وبلسان واحد هو لسان العربية الذي كان لسان أصفهان الحضاري والثقافي في الماضي الأنيق ، وبمشاعر واحدة هي مشاعر المسلم الذي يحلم بالأمة الواحدة العظيمة . وبعد ، فماذا أقول في شعر ترجم عن أحاسيسي ومشاعري ، ونطق عن لساني ؟ أأبحث في موضوعاته ؟ أم أسبر غور أفانينه ؟